علوم

ترامب يحشد وادي السيليكون في «حرب الرقائق» ضد بكين

سمانيوز/ متابعات /عماد الدين إبراهيم

 

تمخضت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى الصين عن تداعيات متسارعة؛ إذ قادته فور عودته إلى عقد اجتماع طارئ وعاجل مع الرؤساء التنفيذيين لعمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في «وادي السيليكون»، لوضع اللمسات الأخيرة على «ميثاق السيادة التقنية». وتستهدف هذه الخطوة الاستراتيجية المباشرة تحصين الأمن القومي، وتأمين سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وضمان التفوق البرمجي المطلق لواشنطن، لقطع الطريق أمام أي قفزات تكنولوجية أو منافسة شرسة قد تقودها بكين، بحسب «بلومبرغ نيوز».

الاجتماع الذي ركزت عليه الأوساط التقنية والاقتصادية استهدف وضع استراتيجية حمائية هجومية في آن واحد؛ حيث جرى التباحث حول تسريع تطوير النماذج اللغوية الكبيرة الفائقة (LLMs) لضمان التفوق البرمجي، بالتوازي مع تأمين «سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية المتقدمة» ضد أي هزات جيوسياسية قد تعطل تدفقها. إدارة ترامب تنظر إلى هذه الرقائق والبرمجيات ليس فقط كأدوات اقتصادية، بل كركائز أساسية للأمن القومي الأمريكي.

يأتي هذا التحرك العسكري-التقني مباشرة عقب عودة ترامب من الصين؛ حيث كشفت التطورات الأخيرة أن التفاهمات الاقتصادية السطحية بين البلدين لم تنجح في تبديد المخاوف العميقة لواشنطن. فرغم الحديث عن توازنات تجارية، تنظر الإدارة الأمريكية بعين القلق إلى القفزات السريعة التي تحققها بكين في مجالات الحوسبة الفائقة وصناعة أشباه الموصلات المحلية، مما جعل واشنطن تشعر بضرورة تسريع خطواتها لقطع الطريق أمام أي تقارب تقني صيني قد يهدد الهيمنة الأمريكية.

يرى المحللون أن «ميثاق السيادة التقنية» يمثل تدشيناً رسمياً لمرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية؛ حيث لم يعد الصراع مقتصراً على التعريفات الجمركية والسلع التقليدية، بل انتقل إلى «مستقبل العقل الاصطناعي». وادي السيليكون بات يمثل اليوم «خط الدفاع الأول» في هذه المواجهة، وتنسيق الإدارة الأمريكية المباشر مع عمالقة التكنولوجيا يعكس رغبة واشنطن في فرض قيود حمائية صارمة وتحفيز الإنتاج المحلي للرقائق لضمان التفوق المطلق، وبناء جدار عازل يمنع بكين من الوصول إلى الأسرار البرمجية الحساسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى