تعرَّف على العشر القواعد في تربية الأبناء

سمانيوز-شقائق / إعداد / نوال باقطيان
بات من الصعب استيعاب الإنسان لجميع الأمور المتعلّقة بتربية الأطفال مع وجود كثير من الكتب التربوية الرديئة والأساليب الكثيرة التي تضع الوالدين في حيرة في اختيار هذه الكتب والأساليب التي تساعدهم على تربية أبنائهم تربية راشدة وناجحة.
لذا هنا سنتحدث عن المفاتيح المركزية في تربية الأطفال ،من خلال التحدُّث عن البنية الهيكلية لتربية الأطفال عن طريق تناول خلاصة الخبرات من جميع الأمم والحضارات.
القاعدة الأولى : (ماقبل الإنجاب) :
من يشتري الواحد منا آلة من الآلات الحديثة ، فإنه يحاول تشغيلها من خلال الاطّلاع على دليل الصانع المُرفق بها ، أومن خلال سؤال أشخاص سبق لهم تشغيلها ،فالطفل أعقد من أي آلة ، لذا نلمس اليوم مزيداً من الوعي المتنامي بأهمية التربية الجيدة والتعليم المتميّز ، ولعل لديّ في هذه المسألة الملاحظات الآتية :
1- الثقافة التربوية :
هي مجموعة من المعلومات والخبرات التي نحتاج إليها في تكوين البيئة التربوية ، ومع ذلك سنظل نشعر بأننا نواجه المواقف التربوية التي لا نعرف كيف تتصرف نحوها ،لذلك فإن التربية عملية معقّدة تتطلّب قدراً جيداً من المعرفة والحكمة ، وقدراً جيداً من الاتزان الانفعالي.
2- التربية عملية ممتعة وشاقة جداً لذا نشعر بالمعاناة ، ونحن نضحّي لكننا نشعر أننا نلمس آثار ذلك في شخصياتهم ،لكننا لابد أن نستمر في العمل ولو لم نر النتائج ، فهي موجودة وكثيراً ما تظهر فجأة.
3- مجتمعاتنا تشهد حركة انتقال سريعة من البيئات البسيطة والضيّقة إلى البيئات المعقّدة والواسعة وتصحب هذه الحركة الكثير من التغيرات التي تنعكس على تربية الأبناء.
4- انهيار الحضارات نابع من انهيار المجتمع ، وانهيار المجتمع نابع من تفكُّك الأسرة ، ومن هنا ،فإن جهودنا في حماية الأسرة تشكِّل مساهمة في حماية المجتمع ، وحماية الأمة من التدهور ،وحماية العقيدة من الذبول.
5-لابد من القول إن معاناة الناس في تربية أبنائهم متفاوتة ،فهناك من الأبناء من تشعر أنه منحة إلهيه وهناك من يعكّر مزاج أسرته فلا ينبغي أن نسأم من ذلك أبداً ، ومن هنا علينا أن نأخذ من تربية الأبناء لذوي الطبائع الصعبة مفتاحاً لثقافتنا التربوية.
6- الثقافة التربوية ليست مهمة الأبوين فحسب ، أنها مهمة للأسرة كلها ،لذا المطلوب هو تعاون كل أفراد الأسرة في تنمية الآداب والأخلاق الإسلامية داخل الأسرة والتعاون على محاصرة الأخطاء.
7- لعلّ من أكبر الأخطاء التي نرتكبها في حياتنا الأسرية : الاعتقاد أن الآخرين يفكرون بنفس طريقتنا ، والمطلوب هو إثراء ثقافتنا التربوية على نحو مستمر وتنويع أساليبنا التربوية مع أبنائنا.
8- سوف تشعرون من خلال المطالب التربوية الحديثة بأننا معاشر الآباء مطالبون بعمل أشياء كثيرة جداً ، ربما تفوق طاقاتنا وهذا الشعور صادق لكن تذكر أنه الجهد الذي يُبذل في توجيه أبنائنا هو جهد مأجور إن شاء الله .
القاعدة الثانية : (نحن جزء من العالم ولنا خصوصيتنا ) :
التربية في الرؤية الإسلامية ليست من أجل تخرُّج جيل ناجح وقوي ومؤثر فحسب ، وإنما هي في الأساس من أجل تنشئة أبناء مؤمنين صالحين أخيار ، يعملون على تحقيق مرادات الله على هذه الأرض ، وذلك يتم عبر ترسيخ القيم والمبادئ في سلوكياتهم من منظور الإسلام لها ،فنحن لابد أن نعيش زماننا من خلال الوعي الكامل بكل معطياته كما نريد أن نشارك في في صنع الأحداث ، والتأثير في الأوضاع العامة ،كما لنا خصوصياتنا على الصعيد التربوي ، وتكمن في أمرين :
أ- مبادئ وقيم أخلاقية نابعة من عقيدتنا ونظرتنا للحياة ، ومن الأحكام الشرعية التي توجِّه سلوكنا وسلوك أبنائنا.
ب- سلم القيم ، وإعطاء كل قيمة منزلة تليق بها ، وهذا يشكّل الفارق الأساسي بين أمم الأرض اليوم .
القاعدة الثالثة : (هل البيئة هي كل شيء ) :
لو قلت إن البيئة هي كل شيء ، لما كنت مخالفاً أو بعيداً عن الصواب ، طبعاً الصغار يعيشون في بيئات مختلفة : الشارع ، المنزل ، المدرسة ، الحي لكن ما أقصده هنا تحديد بيئة الأسرة داخل المنزل ، فهي في الحقيقة الأكثر تأثيراً في حياة الأطفال.
تتكون بيئة الأسرة من العديد من العناصر ، أهمها شخصيات أفراد الأسرة ، والقيم التي يحملونها ، ونوعية العلاقات القائمة بينهم ، بالإضافة إلى أسلوب الحياة داخل الأسرة ،ووضعية المنزل ومواصفاته.
حيث دلّت دراسات : على أن الأطفال الذين يشترك في تربيتهم الأم والأب معاً يتمتعون بقدرات أفضل في القراءة والكتابة ، وإجراء العمليات الحسابية إذا ماقورنوا بالأطفال الذين نشأوا في كنف الأم أو كنف الأب وهذا كله لأن أحد الأبوين لا يستطيع بمفرده تكوين بيئة أسرية جيدة، فتكامل الأبوين والتفاعل بينهما وإشرافهما المباشر على تربية الأبناء ، أمور أساسية في تكوين البيئة المطلوبة :
1- ابوان جيدان :
إن التربية سهلة ومثمرة إذا كنّا نحن الكبار أشخاصاً جيدين ، أو لنقُل إذا كانت الفجوة بين مانقوله وبين مانفعله ضيقة وضيقة جداً ، أما إذا كنا نطلب من أبنائنا الالتزام ببعض الفضائل التي لا نلتزم بها ، ونطلب منهم الكف عن بعض السلبيات التي نقع فيها ، فإن تربية صغارنا ستكون صعبة وعقيمة.
2- بيئة مرحة ومريحة وهادئة :
وهذا يحتاج إلى جهود كثيرة ، لعلّ منها :
أ- التعامل مع الطفل على أنه صادق وموثوق وطيب وحسن النية.
ب- بيت فيه قدر كبير من الهدوء والسلام والأمن.
ج- حب وتعاطف وتقدير واهتمام ولطف.
د – درجة حسنة من المزاح والمرح والتفاؤل.
ه- التقليل من النقد في المنزل وخارجه قدر الإمكان.
و- لا تثقل الطفل بالنشاط والدراسة في الصباح والمساء ، وحاول فهم حدود طاقته واعمل على أن يؤدي كل واجباته بشغف وإقبال.
ز- مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء وترك المقارنة السلبية.
ج- احترام متبادل ، وتفهُّم الظروف والأسباب التي قد تجعل الصغير يقع في الخطأ.
ج- الاعتذار عند وقوع الخطأ ، سواء كان ذلك من الكبار أم الصغار.
ي- غض الطرف عن بعض الأخطاء ، فالناس هكذا يصيبون ويخطئون.
3- المكان يصنع المشاعر :
في اعتقادي أن على الأم أن تجعل بيتها روضة غنّاء من خلال النظافة والتنظيم والتنسيق ومهما كانت أحوال الأسرة ضعيفة ، فإن في إمكان المرأة أن تفعل الكثير على هذا الصعيد.
القاعدة الرابعة: (التربية تفاعل ):
إن صيغة التفاعل من الصيغ التي تظلّ على اشتراك شخصين أو أكثر ، ومن هنا فإن التربية ليست عبارة عن استجابات تصدُر من الأطفال لتوجيه آبائهم ، إنما هو عمل في اتجاهين ،فالآباء والأمهات مطالبون كذلك بالتفاعل مع أبنائهم ، يستمعون لهم ، يتعاطفون معهم ، يستفيدون من بعض ملاحظاتهم يغيّرون من أساليب تربيتهم بناء على تجاربهم المتراكمة ، فإن لم يقُم الكبار بهذا ،فإن التفاعل سيكون ناقصاً ، أو يؤثر سلباً على تفاعل الأبناء أيضاً.
كيف نساعد الطفل على التفاعل ؟
أ- الأطفال يتعلّمون الرقة والانفتاح والتهذيب واحترام القيم والمبادئ من خلال مما يشتهر به آباؤهم ، وهذا يستدعي أن نراقب كل أشكال التفاعل بيننا وبين صغارنا.
ب- أجب على تساؤلاته ، لأنه يتعلّم منها الكثير.
ج- عن طريق التحدُّث مع أطفالنا عن تطلعاتهم وطموحاتهم ، والأشياء التي تضايقهم ، أننا بذلك نتيح لهم الفرصة كي يصيغوا أحلامهم ومشاعرهم في طرح منطقي.
د- حاول أن تحدِّثه عن المسلّمات التي نؤمن بها ، وعن التمور التي لا يمكن أن نساوم عليها وحدِّثه عن المخاطر التي يمكن يواجهها من خلال كثرة خروجه من المنزل مع رفاقه
ه- هناك قرارات صغيرة يومية نستطيع من خلالها التفاعل مثل وضع المائدة.
و- من المهم أن لا يشعر الأولاد بالخوف من السؤال عن بعض الأمور التي تؤثر في حياتهم ، مثل وضع إبيهم في العمل.
أمور تجعل التفاعل ضعيفاً :
أ- من المهم أن ننتبه دائماً إلى أننا معاشر الآباء والأمهات ننتمي إلى جيل غير الجيل الذي ينتمي إليه أبناؤنا وبناتنا.
ب- بعض المربين من آباء وأمهات لديهم ثقة زائدة في النفس ، ونوع من الصرامة في المواقف ، فيظهرون أمام أبنائهم وكأنهم دائماً على حق.
ج- إن من أكثر ما يضعف تفاعل الأطفال مع ذويهم هو التطرُّف في التأديب والتوجيه ، ومن ذلك :
العقاب البدني والإسراف فيه.
مقارنة الصغير بغيره من الأبناء والأقرباء من أجل إظهار قصوره وتقصيره.
الصراخ والغضب السريع اتجاه الأخطاء والعبوات.
الإفراط في التوجيه فيبدو الأب وكأنه متفرّغ لإسداء النُصح.
توجيه أصابع الاتهام لأحد الأبناء كلما حدثت مشكلة.
القاعدة الخامسة : (تربية قائمة على الوضوح ) :
نحن نؤمن بأن الوضوح التام في كل شيء ليس ممكنا ، فنحن البشر رؤيتنا قاصرة ، ووعينا محدود ، ووضوح الأمور أمام أعيننا دائماً باهتا ، ولكن سنحاول على كل حال الوصول إلى أفضل وعي ممكن.
ولعلي أسلط الضوء هنا على الوضوح في أمور ثلاثة :
وضوح الوضع الحالي للأسرة :
لا شك أنه على كل أسرة تمتلك بعض الملاحظات عن وضعها العام :مدى استقامتها ، مدى انسجامها ، مدى نجاحها ، لكن المطلوب دائماً هو تحسين ماهو متوفِّر ، واعتقد أن أهم مايحتاج إلى المزيد من الوضوح في الأمور الآتية :
1- التفاهم بين الزوجين على الأسلوب التربوي الذي ينبغي اتباعه ، في ساعات الصفاء يمكن تحديد بعض الأمور ، والاتفاق على بعض الإجراءات تجاه بعض الظواهر السلوكية المزعجة لدى الأبناء.
2- هل تنظر الأسرة إلى نفسها على أنها أسرة ملتزمة ومتدينة ؟ ومادرجة ذلك ؟
إن درجات الصلاح يتمثّل في فعل الواجبات ، وترك المحرّمات ، فهل يمكن للأبوين أن يقولوا : إنهما يحققان فعلاً الحدّ الأدنى من الصلاح.
3- ينبغي أن نتأكد من شيء مهم هو الجو الأسري المتوفر لدينا ، هل هو جو صحي ومريح وإيجابي ؟
4- تعاونوا من أجل أن نجدّد الأعراف داخل الأسرة ، وتعاونوا على أن نجعل العلاقات داخلها أكثر شفافية وأكثر صراحة.
في إحدى الأسر المرموقة قام الوالد بكتابة استبيان ضمنه عددا من الأسئلة وكل من أولاده ملاه ، وبعد أن قاموا بملئه عقد مع أفراد أسرته العديد من اللقاءات من أجل فتح خط سير جديد للأسرة بناء على ملاحظات الصغار وقد كان المطلوب من الطفل أن يذكر الجواب والسبب والعلة ، حتى يكون وضوح الإجابة عالياً ، وقد كان جملة تلك الأسئلة :
ماهي مواصفات الأسرة الجيدة؟ وما الذي ينقص أسرتنا منها؟ والشيء الذي تظن أن أسرتنا تتفوّق فيه على أسر اقربائنا وأصدقائنا ؟
هل تشتاق للبيت إذا خرجت منه ؟ والأمور التي تجعلك ترتاح حين تكون في البيت ؟
ماالذي تفخر بمساهمتك به في أسرتك ؟
هل في أسرتنا أمور تكره أن يطّلع عليها الناس ؟
ما أكثر مايثير إعجابك في أخلاق أبيك أو أمك ؟
يقول رب الأسرة : أستطيع أن أقول إن حياتنا تنقسم إلى فصلين أو مرحلتين : مرحلة ماقبل الاستبيان ومرحلة مابعد الاستبيان ، حيث أن من الصعب التقدُّم الذي حدث في أسرتنا بعد تحليل الأجابات وتطوير علاقتنا وأنشطتها على أساسها.
