الخطوات الأساسية لتربية الأطفال على الاستقلالية وتحمل المسؤولية

سمانيوز-شقائق / إعداد / نوال باقطيان
تحمل المسؤولية موضوع أساسي وهام، يساعد في بناء شخصية الطفل ويمكنه من امتلاك أدوات قيادية وضرورية، فغالباً ما نجد الوالدين يرغبان في أن يربيا طفلهما ليكون قوياً ومتحملاً للمسؤولية، لا سيما عندما يكون الوالدان لديهما أعمال بشكل دائم.
وخلق أطفال متحملين للمسؤولية ويتمتعون بشخصية قوية هي النتيجة التي يطمح لها الوالدان، ليصبح أطفالهما ناجحين في المجتمع والحياة. والأمر ليس مستحيلاً، إذ يمكن لطفلك أن يتعلم كيف يكون شخصاً يتمتع بالمسؤولية والاهتمام قبل البلوغ.
وترى المستشارة النفسية التربوية رانيا الطباع أن المسؤولية من المفاهيم الأساسية التي تُخلق مع الإنسان وتتطوّر خلال مراحل حياته، ليصبح إنسانا عاقلاً مسؤولاً محاسباً على أفعاله.
وتوضح أن مفهوم المسؤولية يتدرّج بالنمو والتطور، بِدءاً من مراحل الطفولة الأولى في حياة الطفل، وتُعد بعض الأعمال التي يقوم بها الطفل مؤشرات على كيفية نمو المسؤولية وتطوّرها لديه، وبالتالي تحقيق الاستقلالية مستقبلا.
ومن تلك المؤشرات أن يرفع الطفل الغطاء (البطانية) عن وجهه في حال كان مزعجاً له، إذ أن هذا السلوك ورغم بساطته يبيّن أن الطفل يستطيع الدفاع عن نفسه ضمن حدود قدراته الحالية. وتعتبر المستشارة النفسية أن هذه السلوكات، وأخرى مماثلة، تعمل على تشكيل شخصية مسؤولة عن سلوكاتها مستقبلاً.
التحديات والتحفيز:
وتُسنِد المستشارة الطباع الدور الأكبر في تنمية سلوك الطفل وشخصيته إلى الأسرة والوالدَيْن، من خلال رسم روتينها اليومي، فعند قيام الطفل بأي سلوك نضع أمامه تحديات ونعمل على تحفيزه للقيام بها وإنجازها.
وتقترح، مثلاً، وضع برنامج يومي للطفل يتضمن مهمات عليه تنفيذها، كترتيب السرير أو تحضير مائدة الطعام أو قراءة كتاب أو الاستحمام، والإشادة به عند إنجازها، وذلك بهدف تحفيزه على الاستمرار في القيام بتلك المهمات لاحقاً.
وتشير، هُنا، إلى ضرورة مراعاة سنّ الطفل عند تكليفه بأي من تلك المهارات، ومراعاة الدقة في إتمام المهمة، إذ أنه من غير المعقول الطلب من الطفل الصغير ترتيب سريره بمستوى الترتيب ذاته الذي يفعله الكبار، إذ علينا أن نقبل بالتدرّج لنصل إلى الهدف المطلوب.
ويمكن للأهل الذين لديهم أكثر من طفل طلب المساعدة من الطفل الأكبر، مما يزيد إحساسه بدوره الجديد ويساعد في تنمية المسؤولية لديه، وفق الطباع.
وتضيف: يمكن أن تكون الحماية الزائدة والحرص المبالغ فيه نحو سلوكات الأطفال بهدف حمايتهم، المعيق الأكبر لتطوير الإحساس بالمسؤولية وتنميته عند الأطفال، فالمبالغة في الحرص وعدم السماح لهم بتجربة تحديات حياتية بشكل مستمر تجعلهم أشخاصاً اتكاليين غير مسؤولين عن سلوكهم مستقبلاً.
المسؤولية والصحة النفسية:
من جهتها، تقول المتخصصة النفسية الدكتورة سلام عاشور، إنه عندما يتعلم الأطفال تحمّل المسؤولية مبكراً ينعكس ذلك إيجاباً على صحتهم النفسية ويعطيهم ثقة بالنفس، فيفعلون ما هو صحيح حتى عندما لا يراقبهم أحد، ويصبحون صالحين وأشخاصاً أكثر أخلاقاً.
ومن شأن ذلك، وفق المتخصصة النفسية، أن يجعل الطفل أكثر استقلالية واعتماداً على نفسه في حل المشكلات التي قد تواجهه في حياته مستقبلاً، فضلاً عن القدرة على اتخاذ القرارات، واحترام حقوق الآخرين.
وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتحمّلون المسؤولية في سن مبكرة هم أكثر نجاحاً في حياتهم الدراسية والمهنية. وتنصح المستشارة النفسية الأهل باتباع الخطوات التالية التي تساعدهم في غرس روح المسؤولية لدى أطفالهم:
– البدء من مرحلة الطفولة المبكرة، ومراعاة المرحلة العمرية وقدرات الطفل، مثل إعطائه فرصة اختيار ملابسه وألعابه.
– عندما يقوم الطفل بتحمل المسؤولية، مثل ترتيب أغراضه وألعابه وكتبه، على الأهل مكافأته وتعزيز هذا السلوك الإيجابي حتى يستمر.
– يتعلم الأطفال عادة من خلال القدوة والنموذج، فعلى الأهل أن يكونوا قدوة جيدة لأبنائهم.
– الصبر في تعليم الطفل المسؤولية، فالأمر يحتاج إلى وقت.
وتختم المتخصصة النفسية بالقول: تحمل المسؤولية من أهم الصفات التي يمكن أن يمتلكها الشخص، إذ تعني القدرة على قبول عواقب الأفعال، سواء كانت جيدة أو سيئة. وبالتالي، على الأهل التفكير بجدية عند تعليم أطفالهم هذه القواعد مبكراً.
ما يتعلمه طفلك من تحمل المسؤولية:
• بناء شخصية قوية
• قيمة العمل
• الاستقلالية
• احترام الذات
• زيادة الثقة بالنفس
• تعلم الصبر والعزيمة
• المساهمة الإيجابية
• التعاون
متى يتعلم الطفل المسؤولية؟
ليس هناك سن محددة لتعليم الطفل تحمل المسؤولية، لكن كلما كان اتخاذ الخطوة في عمر مبكر لطفلك كانت النتائج أفضل والاستجابة للتعليمات أسرع.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن إعطاء الطفل مهام في سن مبكر لاستكمالها يساهم بشكل كبير في اكتساب أخلاقيات عمل قوية، بالإضافة إلى تعلم مهارات الحياة الأساسية.
قد يكون من المخيف أن تمنح طفلك المسؤولية في سن مبكرة، لكن تذكر أن الأطفال لا يمكنهم تعلم كيفية تحمل المسؤولية إلا إذا سمحت لهم.
إلى جانب ضرورة الانتباه لاختيار المهام المناسبة لكل عمر، ويمكن أن تبدأ بأمور بسيطة مثل تحمل مسؤولية الأشياء التي يشارك فيها طفلك مثل جمع الألعاب أو تنظيفها بعد الانتهاء من اللعب، فهذه بمثابة بداية جيدة تعلمه الاهتمام بمسؤولياته.
كما لا ينصح بالاكتفاء بإسقاط المسؤولية عليهم مرة واحدة، وينصح بالتدرج فهم في النهاية أطفال ولا مانع من تقديم المساعدة إليهم واستكمال المهام في بعض الأحيان.
ويمكن اتباع هذه الخطوات:
• وضع تعليمات بسيطة لتحقيق النجاح.
• كن متاحاً للمساعدة عندما يحتاجون إليك.
• المتابعة عند القيام بالأنشطة المطلوبة.
• الإكثار من عبارات التشجيع وتقديم المكافآت.
استراتيجيات فعالة لتعليم الطفل تحمل المسؤولية.:
– المشاركة في المهام المنزلية :
تعد مساعدة الأطفال لأهاليهم في الأعمال المنزلية طريقة ممتازة لتعليم الطفل قيمة المسؤولية، فالمنزل هو أفضل مكان وأكثر أمان لبداية تعليم الطفل تحمل المسؤولية.
كما أن تنوع المهام في المنزل يناسب الأطفال الصغار إلى البالغين، فستجد بسهولة عمل روتيني مناسب لعمر الجميع، بداية من ترتيب الألعاب أو إعداد الطاولة أو ترتيب غرفهم أو تنظيف الحديقة، وصولاً إلى مهام أكبر وأصعب بالتدرج.
إن تكليف طفلك بالقيام بالأعمال المنزلية يساهم في التحفيز على تحمل المسؤولية، ويظهر ثقتك به وائتمانه على شيء مهم، مما يجعله يشعر بالتقدير ويعزز احترامه لذاته ويعلمه الاعتمادية.
– تعلم مهارة إدارة المال :
إن تعليم الطفل تحمل المسئولية في المهام المرتبطة بالمال، من أهم المهارات الحياتية التي يجب أن يكتسبها طفلك، والتي تساهم بشكل كبير في توجيه الأطفال نحو المسؤولية وتعلمهم الاستقلالية وحسن التصرف.
كما أن تحمل مسؤولية المال في سن مبكرة تعلم الطفل قيمة الادخار والإنفاق، ليتعلم فيما بعد كيفية كسب المال والحفاظ عليه.
وأفضل الطرق لتعليم الطفل تحمل المسؤولية في إدارة المال، هي:
• خصص مصروفاً ثابتاً أسبوعياً وسلمه لطفلك في بداية الأسبوع، فهذا يعلمه قيمة المال وإنفاقه بمسؤولية، وهذا أفضل من إعطائه مصروفاً يومياً.
• علم طفلك التخطيط لما سيتم إنفاقه خلال الأسبوع بتسجيل ما يرغب بشرائه.
• أشرك طفلك في التخطيط لميزانية الشهر وتحضير قائمة المشتريات.
• اصطحب طفلك في مهام شراء لوازم المنزل.
• اطلب من طفلك أن يجمع ما ترغب بشرائه من السوق على حسب الميزانية.
إن القيام بتلك الخطوات يمكن أن يساعد طفلك على استيعاب فكرة الميزانية، حتى لو كان الوقت مبكراً لبناء ميزانيته الخاصة.
– الاعتناء بحيوان أليف:
وجود حيوان أليف في المنزل فرصة مثالية لتحفيز الأطفال على تحمل المسؤولية تجاه الحيوان، إلى جانب إضافة جو من المرح والمتعة.
اسمح لطفلك أن يتولى مسؤولية حيوان أليف، ويهتم برعايته سواء إطعامه أو تنظيفه أو المحافظة على بقاء مكان الحيوان نظيفاً.
حتى لو لم يكن لديكم حيوان أليف في المنزل فيمكنك تعليم طفلك رعاية النباتات والاهتمام بها، فالنباتات مسؤولية أيضاً.
يمكن تعليم الطفل تحمل المسؤولية نحو حيوان أليف أو نبات من خلال:
• حدد لطفلك مقدار وعدد مرات إطعام الحيوان أو النبات يومياً.
• بعد إتقان المهام الغذائية يمكنك إضافة مسؤوليات أخرى متعلقة بالحيوان، مثل المشي أو الاهتمام بنظافة المكان.
• بالنسبة للنباتات، حدد مواعيد سقايتها وفترة تعرضها للشمس وتنظيفها من الحشائش أو قطف الثمار منها.
• تحدث مع طفلك عن أهمية الالتزام بالمهام المتعلقة بالحيوانات أو النباتات، ووضح له أن الحيوان أو النبات معتمد عليه في توفير احتياجاته بشكل أساسي وإلا سيموت.
رعاية الحيوانات الأليفة والنباتات تجعل من طفلك مسؤولاً بشكل تلقائي، فلا تتردد في اقتناء الحيوان الأليف المفضل لطفلك، أو زراعة الورود والنباتات المفضلة .
– وضع جداول زمنية:
يعد التخطيط والالتزام بجدول للمهام اليومية من أهم المهارات التنظيمية، التي تعلم الطفل المسؤولية تجاه المواعيد والمساعدة في إدارة الوقت في سن مبكرة، مما يجعله شخصاً منظماً يحترم المواعيد ويعرف قيمة الوقت.
وأفضل طريقة تعلم الطفل مسؤولية إدارة الوقت هي الكتابة واتباع جدول أسبوعي أو يومي للمهام:
• إنشاء جدول زمني للمهام اليومية البسيطة، مثل مواعيد النوم والاستيقاظ، ومواعيد ممارسة الأنشطة اليومية .
• اسمح لطفلك باختيار المهام.
• حاول أن تجعل المهام قليلة ومتنوعة لتحفيز الطفل على القيام بها.
• اسمح لطفلك بمتابعة تقدمه في جدول المهام من خلال التحديد بالألوان والأشرطة اللاصقة المبهجة.
• كافئ طفلك عند استكمال المهام في الجدول لتشجيعه على الالتزام أكثر.
– منح مساحة للحرية :
تعليم الطفل تحمل المسؤولية لا يقصد به مجرد إعطاء تعليمات والالتزام بها فقط، بالعكس، فالمقصود هو بناء شخصية قوية، لذلك فالطفل بحاجة إلى مساحة من الحرية والتفكير في اختيار المهام والأنشطة التي يرغب فيها، وتخصيص الوقت المناسب للقيام بها.
لذلك امنح طفلك حرية اختيار القرارات الخاصة به، مثل اختيار الأصدقاء وممارسة الهوايات.
ويمكن مناقشة القرارات بتفهم ولطف وتقديم النصح والدعم اللازم.
إذا منحت طفلك مسؤولية اختيار القرارات، فعلمه في نفس الوقت أنه مسؤول أيضاً عن تحمل عواقب الأفعال والقرارات، حتى وإن كان هناك عقاب.
ولا داعي للخوف من العواقب الوخيمة التي قد تحدث مع طفلك، والتي يمكن السيطرة عليها ما لم تصل لحد الخطورة، فالطفل بهذه الطريقة سيتعلم الاستقلالية والاعتماد على نفسه.
نصائح للوالدين للتغلب على تحديات تعليم الطفل تحمل المسؤولية:
إن تربية طفل مسؤول ليس بالأمر السهل، ويحتاج إلى مزيد من الجهد والوقت والتحلي بالصبر، لكنه ليس بالضرورة أن نجعله معقداً ومخيفاً.
نظراً للانشغالات في الحياة اليومية السريعة وازدحام المهام وضيق الوقت، قد يواجه الوالدان بعض التحديات في تعليم الطفل تحمل المسؤولية، مثل:
• ضيق الوقت.
• صعوبة إقناع الأطفال.
• عدم التعاون من قبل الأطفال.
لذلك ينصح خبراء التربية باتباع بعض الاستراتيجيات المهمة للتغلب على هذه التحديات:
– كن قدوة لطفلك:
الأطفال يتعلمون بسرعة من والديهم إذا التزموا بمسؤولياتهم، لذا شارك مع أطفالك المسؤوليات التي عليك وتحدث معهم عن أهمية الالتزام بها.
– خصص وقتاً للعمل مع طفلك:
قضاء وقت يومي مع طفلك، ولو لساعة فقط، كفيل بإظهار الاهتمام بطفلك ومنح الوقت للتخطيط والعمل والمناقشة.
– استخدم أسلوب التشجيع بدلاً من العقاب:
امنح طفلك مكافأة عند استكمال المهام، وشجعه إذا تصرف بشكل خاطئ، وتناقش معه لحل المشكلة بدلا من أسلوب العقاب.
– أشرك طفلك في اختيار المهام:
اختيار الطفل للمهام اليومية يحفزه على تحمل مسؤولية استكمالها، لذلك اسمح بحرية الاختيار.
– التحلي الصبر:
تربية طفل مسؤول لا يأتي في يوم وليلة، بل تحتاج من كلا الوالدين جهداً وصبراً ومرونة في التعامل مع الأطفال.
ختامًا..
إن تعليم الطفل تحمل المسؤولية ليست مهمة سهلة، خاصة في عصرنا الحالي، وتربيتهم على القيم والسلوكيات الإيجابية قد تكون أصعب، لذلك تحلَّ بالصبر، واستمتع بقضاء أكبر وقت مع أطفالك، ادعمهم وشجعهم وأحطهم برعايتك، وكن لهم ركن الأمان.
