علوم

علماء ينجحون في التقاط أول صورة لـ”الإكسيتونات”

سمانيوز / علوم

نجح مجموعة من الباحثين من معهد “أوكيناوا” للعلوم والتكنولوجيا في اليابان، في التقاط أول صورة توضح المدارات الداخلية أو التوزيع المكاني للجسيمات في الإكسيتون، وهو هدف استعصى على العلماء لمدة قرن كامل تقريباً.
وتفتح تلك الصورة المجال لدراسة أشباه الموصلات بصورة أكبر، ورؤيتها على المستوى الذري بشكل أفضل، وهو الأمر الذي سيسهم مستقبلاً في تحسين قدرة تلك الفئة من المواد التي تعد أحد المكونات الرئيسية في الصناعات التقنية الحديثة.
والإكسايتونات هي حالات للمادة الموجودة داخل أشباه الموصلات، وتعتبر فئة من المواد التي تُستخدم في العديد من الأجهزة التكنولوجية الحديثة، مثل الخلايا الشمسية، ومصابيح الليد، والليزر، والهواتف الذكية. وهي جسيمات فريدة ومثيرة للاهتمام، تتميز بكونها محايدة كهربائياً، مما يعني أنها تتصرف بشكل مختلف تماماً داخل المواد، عن الجسيمات الأخرى مثل الإلكترونات سالبة الشحنة.
وتتشكل الإكسيتونات عندما تمتص أشباه الموصلات فوتونات الضوء، ما يتسبب في انتقال الإلكترونات سالبة الشحنة من مستوى طاقة أقل إلى مستوى طاقة أعلى.
حين يحدث ذلك الانتقال، يترك الإلكترون وراءه مساحات فارغة مشحونة إيجابياً، تسمى الثقوب أو الفجوات في مستوى الطاقة المنخفض. تتجاذب الإلكترونات والثقوب ذات الشحنة المعاكسة وتبدأ في الدوران حول بعضها البعض الأمر الذي ينتج عنه تشكل الإكسيتونات.
تعتبر الإكسيتونات ذات أهمية كبيرة داخل أشباه الموصلات، ولكن حتى الآن، لم يتمكن العلماء من اكتشافها وقياسها إلا بطرق محدودة.
تكمن إحدى المشكلات في هشاشتها، إذ تتطلب طاقة قليلة نسبياً لتفكيكها إلى إلكترونات وثقوب حرة. علاوة على ذلك، تنطفئ الإكسايتونات في غضون بضعة آلاف من المليار من الثانية بعد تشكلها عندما “تسقط” الإلكترونات المثارة في الثقوب.
واكتشفت الإكسيتونات لأول مرة منذ حوالي 90 عاماً. ولكن وحتى ظهور تلك الصورة، كان العلماء يصفون الإكسيتون وتأثيره بطرق نظرية فقط.

سابقة علمية

وفي ديسمبر من عام 2020، نشر علماء من نفس المعهد تقنية ثورية يُمكنها قياس تأثير الإكسيتون على حركة الإلكترونات داخل الذرات. والآن، بحسب ما ورد في دورية “ساينس أدفانسس”، استخدم العلماء تلك التقنية لالتقاط أول صورة على الإطلاق تُظهر توزيع الإلكترون حول الفتحات أو الفجوات الموجودة داخل الإكسيتون.
وقام الباحثون أولاً بتوليد الإكسيتونات عن طريق إرسال نبضة ليزر من الضوء في أشباه الموصلات ثنائية الأبعاد، وهي فئة اكتُشفت مؤخراً من المواد التي لا يزيد سمكها على عدد قليل من الذرات، وتحتوي على إكسيتونات أكثر قوة.
وبعد تكوين الإكسيتونات، استخدم الفريق شعاع ليزر به فوتونات عالية الطاقة، لتفكيك الإكسيتونات وطرد الإلكترونات من المادة، مباشرةً إلى الفراغ داخل مجهر إلكتروني.
قام المجهر الإلكتروني بقياس زاوية وطاقة الإلكترونات أثناء خروجها من المادة. من هذه المعلومات، تمكن العلماء من تحديد الزخم الأولي للإلكترون عندما كان مرتبطاً بفتحة داخل الإكسيتون، الأمر الذي مكنهم من التقاط صورة واضحة للإكسيتونات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى