عبدالحكيم الدهشلي يكتب..الحقيقة(22).

لاشك بأننا جميعاً على دراية كافية، بأساليب وممارسات وفساد جميع قيادات منظومة الاحتلال اليمني، وقيادات النخب السياسية اليمنية، وبتركيبة النظام، والكيفية التي تدار بها البلاد وكذا الكيفية التي يتم فيها اختيار القيادات من الأصغر إلى الأكبر، والعكس، إلا أن جميع قيادات الشمال، بشكل خاص، والشعب الشمالي بشكل عام، مغروس فيهم حب وطنهم، ومعتزين فيه،وبحافظون عليه، وعلى لحمتة الداخلية قدر المستطاع، ولن يتوان أحدهم في تقديم ما يمكنه، من تنازلات تصب في مصلحة وطنهم واستقراره والحفاظ عليه.
والحرب التي نعيشها منذ ٢٠١٥ برهنت لنا الكثير من الحقائق، ومنها الحقيقة التي نحن بصدد تناولها اليوم.
فرغم بروز الاختلافات والمواجهات بينهم، إلا أنهم سرعان ما يوصلون إلى توافقات إذا ما كانت متعلقة بوطنهم، وادلل ذلك، بحركة التغيير في ٢٠١١، التي انتهت بتوافق رغم نشوب مواجهات قصيرة، ومتقطعة، وفي ٢٠١٤ تسليم صنعاء للحوثي بعد مواجهات قصيرة لم تدم الا ساعات قليلة، وما تلاها من سقوط كافة المحافظات بدون مواجهة، اما ما قامت به عصابات الشرعية، ومنذ تدخل دول التحالف بالحرب، وحتى اللحظة، والتي نسميها بالخدمة للحوثي، بينما هم يعتبرونها في ذات أنفسهم خدمة لوطنهم وبغض النظر أن كانت وفق تنسيقيات أو لا، فهي كثيرة ، منها عدم مواجهة الحوثي عسكرياً، إلا شكلياً،رغم أنها مهمتها الرئيسة،(الشرعية)،لهدف استمرار دعم التحالف لها،أولاً، وحتى تبعد شبهات تسليمها الجبهات وكثير من أسلحة، وعتاد التحالف ثانياً، كما تجري بين جميع الأطراف اليمنية تواصل وتوافقات منها المسربة، ومنها السرية.
وما سبق ذكره إضافة إلى ما تقوم به من ممارسات ضد شعب الجنوب من حرب شاملة، تقوم بتهريب النفط ومشتقاته، والعملة، والمواد الغذائية والاستهلاكية وغيرها،إلى الشمال والتي تباع بنصف المبالغ هناك،وهذا وغيره الكثير يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن جميع قيادات الشرعية بشكل خاص وشعب الشمال بشكل عام لا يهمهم من يحكم الشمال بقدر ما يهمهم الحفاظ عليه،من خلال تقديم ما يمكنهم تقديمه، وإبقاء المناوشات الشكلية على حدود البلدين، وتحويل الحرب على الجنوب حتى تظل محافظات النفط والثروات تحت سيطرتها، وإبقاء وضع المحافظات الجنوبية التي هي خارج سيطرتها هش وخارج عن السيطرة، حتى تتربص الفرصة المناسبة للانقضاض عليها، وتستعيد السيطرة عليها.
عبدالحكيم الدهشلي
3 أغسطس 2021م
