مقالات

تعزيز دور التكافل والتعاون الاجتماعي. 

كتب: المحامية صباح حنش علي

التكافل والتعاون الاجتماعي:

 

التكافل الاجتماعي هو العملية التي تساهم في بناء المجتمع ولايتحقق هذا التكافل من أشخاص بمفردهم، بل يتطلب أفراد المجتمع معا.

 

فتعزيز دور التكافل الاجتماعي أمر مهم وضروري في الوضع الحالي لما يمر به الجنوب والشعب الجنوبي.

 

قد يتطرق الشخص لقول  أنه بالكاد يوفر سبل العيش لأسرته فكيف يتكفل.

 

أنه إذا ما خطى خارج محيط أسرته فأنه يستطيع أن يتكفل فرد وهذه أولى خطوات التكافل الاجتماعي.

 

والتكافل الاجتماعي هو مرادف للتكامل الاجتماعي .

 

وقد أخذت كلمة التكافل من الكفل وهي أن يكفل شخص شخص آخر ككفالة اليتيم أو أن تكفل مجموعة مجموعة أخرى مثل ما تعمل اليوم الجمعيات في كفالة بعض الأسر تحت أي مسمى ويدخل تحت هذا الموضوع كفالة الدولة للأسر الفقيرة التي لا يوجد لها عائل بتخصيص رواتب رمزية لها.

 

إن مبدأ التكافل و التعاون  الاجتماعي وغيرها من المسميات جاءت به الشريعة الإسلامية في القران والسنة لحماية الفرد والأسرة والمجتمع.

 

لهذا تم تأسيس الجمعيات التعاونية والجمعيات المهنية من عدة أشخاص  يشاركوا بمبالغ مالية بسيط جداً شهرياً بحيث لا يؤثر على متطلباتهم واحتياجاتهم اليومية فيتم توزيعها على الأفراد والأسر المحتاجة والأقل دخلاً والمنعدمة من أجل سد حاجتهم ودعمهم

 

لتأسيس مشاريع صغيرة وخلق فرص للعمل.

 

ومع تطور المجتمع سعت  الدول إلى سن قوانينها لاحتواء هذه الجمعيات ضمن منظمات المجتمع المدني، وهذه الفكرة لا تشعر الشخص بأنه عالة على المجتمع بل تجعله عضو من أعضاء المجتمع دون الانتقاص منه.

 

لقد تدهورت بل كادت أن تنهار نهائياً فكرة التكافل والتعاون الاجتماعي في وطننا الجنوب نتيجة للتدهور الاقتصادي والانخفاض المستمر في العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية والغلاء المبالغ فيه في الأسعار التي مست المواد الغذائية الأساسية بل وأصبح التكافل الاجتماعي غير مجدي لأن ما يقدم من معونات مازال يتعامل به على اعتبار إن العملة المحلية لها ثقل في المجتمع، وأدى هذا التدهور لظهور طبقات تعاني من شدة الفقر مع أنها كانت قبل ذلك تعتبر من الأسر المقتدرة، فعلاً السواء أصبح الأمر صعباً لمواجهة التدهور المفتعل ومن أجل تعزيز دور التكافل والتعاون  الاجتماعي. يجب علينا أن نسعى لإعادة  بناء وترميم  وتأهيل المجتمع الجنوبي الذي كان  يتمتع بمزايا التكافل الاجتماعي هو مساعدة الجار في كل ما يحتاجه كنوع من التبادل عند شراء الجار شيء لأسرته يتواسى جيرانه وبالذات الفقراء منهم ويتقبل منهم ما يعطوه وأن كان قليل وكذلك  المساهمة في تكاليف الأعراس بين الشباب إذ  يقوم الجميع بمساعدة المقبلين على الزواج ومساعدتهم في التجهيزات من دفع مبلغ مالية وأدوات منزلية وتصل أحياناً إلى تجهيز منزل كامل من قبل الأهل والجيران وهناك من المساعدت الكثيرة التي كانت تسد حاجة الأسرة.

 

إن التكافل والتعاون الاجتماعي يجب أن لا يقتصر على الجانب المادي بل يشمل الجانب المعنوي  للفرد وللأسرة والمجتمع.

 

والتكافل والتعاون الاجتماعي يشمل التكافل الأسري والدفاعي  والعلمي والاقتصادي

 

فالتكافل الأسري هو مساعدة الفرد لبقية الأسرة ومشاركته في كل ما يواجه الأسرة من خلال التكافل المادي والمعنوي بمشاركتهم أفراحهم وأحزانهم  وتوطيد العلاقات الأسرية وصلة الارحام.

 

وكذا التكافل الدفاعي الذي يحدى به لحماية أفراد المجتمع  من خلال مساعدت رجال الأمن لكشف الجرائم والإبلاغ عنها والحد من انتشار الجريمة ونشر الوعي القانوني والحفاظ على الأمن والاستقرار.

 

كما

 

يمثل التكافل العلمي نشر التعليم والثقافة بين أوساط المجتمع والقضاء على الجهل وتفشي الأمية وبناء الجامعات والمدارس والمعاهد والمشاركة  لأفراد المجتمع للنهوض بالمجتمع علمياً وأدبيا.

 

وكذا قولنا التكافل اقتصاديا هو  المساعدة والعون للمجتمع من خلال دفع الأموال كالصدقات والزكات للمحتاجين وإقامة المصانع والمشاغل  والحفاظ على ممتلكات الدولة وثرواتها ليعود بالفائدة على كل أفراد المجتمع.

 

أننا لم نغفل على القيم الدينية والعرفية التي  انحصرت وضاقت في ضل الصراعات السياسية والتعددية للأحزاب من منطلق ومبدئ كن معي لاكفلك .

 

وأنه ومن أجل إعادة بناء مجتمع جنوبي صحي وسوي علينا

 

دعم  أفراد المجتمع

 

من خلال التكافل والتعاون الاجتماعي.

 

لقد ورثنا  التكافل والتعاون الاجتماعي جيلا بعد جيل كعادة جميلة تكاد أن تنقرض ودون أن نسأل لماذا ظهرت هذه العادات الجميلة في حياة أبائنا ولماذا هي اليوم تنقرض وتسبب لنا المشاكل الكبيرة دون أن نجد من يساعدنا، هذه الأسئلة إجابتها إن أبائنا ورثوها عن أبائهم كحسنة دينية كفلها الاسلام في مساعدة  الفقير وكفالة اليتيم ومساعدة الأرامل وتعاليم ديننا الإسلامي كثيرة جداً في هذا الجانب وحافظوا عليها كشعيرة دينية بينما نحن ورثناها عن أبائنا كعادة تراثية ولهذا اضعناها ومن واجبنا العودة إليها وأحياء تعاليم ديننا الإسلامي الذي انعكس على حياة المجتمع بالرغم من كل الضروف إلى أن جاء الاحتلال اليمني الذي تدخل في كل شيء حتى أضاع الكثير من قيمنا الحميدة ولولا أن تداركناها بالاستقلال عنه والعودة إلى حياتنا الطبيعية لتم القضاء على كل ما هو جنوبي إلى الأبد.

 

هناك العديد من المشاكل الأسرية والمجتمعية سببها غياب التكافل والتعاون الاجتماعي مع كثرة من يدعون هذا العمل، ومن أسبابها التوجهات الحزبية والتعصبات الدينية التي ورثناها كعادات دخيلة على مجتمعنا من قبل الاحتلال اليمني الذي سعى إلى زرع هذه المفاهيم كمفاهيم اجتماعية وتدخل الدولة بطريق النهب وتقنين الضرائب لإضعاف المجتمع حيث تبنت جمع الزكاة والصدقات والتبرعات وغيرها دون أن توصلها لمستحقيها.

 

ومن أجل أن ننجح عودة التكافل الاجتماعي إلى مجتمعنا علينا أن نبدأ بأن نكفل أنفسنا وأسرنا ومن هم حوالينا ممن نرى أنهم أحق بالكفالة ونعيد أنواع التكافل الاجتماعي إلى مجتمعنا من خلال الإهتمام بحسن الأخلاق والتعليم التي هي الأساس للحفاظ على كل شيء.

 

وبعودة الحكومة إلى طريقها الصحيح وهذا لم يتم إلا بتشكيل حكومة جنوبية سيكون للتكافل الاجتماعي دور أكبر حيث من أهم وسائل التكافل والتعاون الاجتماعي هي الاستقرار الاقتصادي وثبات سعر العملة المحلية وإلى ذلك الوقت يجب علينا أن ننشط دور التكافل الاجتماعي بين الأسرة الواحدة والجيران وكل المجتمع كل على قدره والكل سيعيش دون ان يتعرض للابتزاز من قبل أصحاب رؤوس الأموال الذين أطاحوا بالتكافل والتعاون الاجتماعي لتكون لهم السيطرة وافقار المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى