النسق الأخير ..

كتب / عبدالله الصاصي
عمل الاحتلال ثلاثة حواجز لإبعاد الجنوبيين عن مواردهم وخيرات أرضهم ، النسق الأول في شقرة والعرقوب ، والنسق الثاني في شبوة النفطية ، النسق الثالث والأخير في سيئون .
كان ظن الاخوان أن طريق الوصول لاقتلاعهم بعيداً ، ولن تطالهم أيدي ثوار الجنوب المعاهدين لله والشعب بتطهير الأرض من رجس الاحتلال وأذنابه ، والسيطرة على كل شبر من الأرض، تحته كنز مسلوب.
ظن الاخوان المسيطرين على قرار شرعية الفيد أن حواجزهم المدعمة بألوية عسكرية تقيهم من صناديد الجنوب ، وحينما توهّج نور الخلاص ورسم راية النصر على الجباه السمر ، بوشاح العزيمة والإصرار على تخطي الحواجز الاخوانية المهترئة ، وبسقوط النسق الأول في شقرة والعرقوب ليس بالسلاح الجنوبي بل بحنكة القيادة الجنوبية بعقولها النيرة التي تسعى دائماً للحد من إراقة الدم تيمناً بالمثل العليا لعظماء التاريخ.
لم تمر أيام وليال على سقوط النسق الأول ، وإذا بالنسق الثاني في شبوة يتهادى يمنةً ويسرة مثل الذي يتخبطه الشيطان من المس ، بعد اهتزاز الأرض الشبوانية تحت أقدام الغزو الاخواني الزيدي المستخدم عبّاد الدرهم والدينار من بعض الجنوبيين لتنفيذ المخططات العدوانية الرامية لفوضى خلاقة بين أهل الأرض ومنعهم من التقارب ، مستغلاً فجوة الخلاف للاستمرار في الاستنزاف للثروة الجنوبية.
مايدعو للحيرة ذلك العناد الذي ينهجه بعض الجنوبيين وهم يرون خيرات الجنوب تذهب الى مناطق المحتل لأكثر من ثلاثة عقود ولازالت شاحنات المحتل تمر أمام اعين أهل الأرض المحرومين وهم يتألمون ، ولم تدرك تلك العقول الممسوخة المعاناة التي تعتري المواطن الشبواني ، باستمرارها بولائها للغاصب الناهب ، وكأن عقولهم تعرضت لماسح ضوئي أعطب خلايا المخ المرتبطة بالضمير الحي حتى لايرى من أُجريت له عملية المسح الضوئي التلاحم ورص الصفوف والتخادم بين الحوثة والاخوان الهادف لضرب الجنوب واجتثاث شعبه ونهب ثرواته.
ورغم الجرح الذي تسببت فيه تلكم الحثالة بعد تفجير الوضع في شبوة وخسر من بدأ بالحرب وأشعل الفتنة ولم يفلح وهرب خائباً يجر وراءه ذيل الهزيمة متجهاً نحو المعقل الأخير (سيئون) ، بعد التصدي له من قبل عمالقة الجنوب ورجال دفاع شبوة وبهذا النصر الذي قسم ظهر شرعية الاخوان فقد سقط النسق الثاني وبسقوطه اعتبر محللون سياسيون ، أن نهاية الاخوان أصبح وشيكاً وأمرهم محسوم ، بعد تحرك القوات الجنوبية لتصفية أوكارهم في الباقي من مناطق شبوة بأمر ساري المفعول بمواصلة الزحف باتجاه حضرموت لتطهير مدنها وقراها بما في ذلك المعقل الأخير للاخوان في سيئون ، الذين كان ظنهم أن حصونهم في سيئون سياجها عصي ولايمكن اختراقه.
سيئون وما ادراك ما لسيئون في قلب كل قائد وجندي في الجيش الجنوبي من حب وامتنان ، وهو في طريقه اليها لتخليصها ، وما يكنه لكل من قطنها من رعاع المحتل ونكّل بأهلها وبالجنوبيين عامة ، وبعون الله سيتم السيطرة عليها بأقل تكلفة بشرية.
سيطرة القوات الجنوبية على سيئون معناه الإمساك بمفتاح خزائن الثروة الجنوبية ، وبهذا النصر فقد وجد الجنوبيون ضالتهم ، بعد صبر وجلد بحثاً عن اللؤلؤة المفقودة والتي على سطحها البلوري خارطة الكنوز التي تختزلها أرض الجنوب من نفط وغاز وذهب ويورانيوم ومعادن ثمينة أخرى لم ينعم بمردودها النقدي شعب عزيز ولم ينل منها سوى عادم ماكيناتهم المضر بالصحة لمن جاور المعامل التي تحتويها تلك المناجم وحرموا من العمل فيها ولو بأجر يومي ، وحصرة العمالة في من يستجلبهم المحتل من محافظات اليمن الشمالي.
الخلاصة في البشرى التي أزفها لكم أن كل ما يجري على الأرض من تحركات وسيطرة للجيش الجنوبي الذي يدك معاقل الاخوان ، كل ذلك بأمر من مجلس القيادة الرئاسي وبمباركةالتحالف العربي وبضوء أخضر من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ، وبعد الاحباط واليأس الذي انتابهم الناتج عن تخاذل الشرعية رغم الدعم الذي قدمه العالم لتحرير محافظات اليمن الشمالي ولم يتم ذلك ولم تسلم الأموال المدفوعة من النصب عليها وتحويلها لحسابات خاصة ، ولا السلاح الذي تم تسليمه للحوثيين ، البشرى اليوم للجنوبيين المخلصين الصادقين مع الله والوطن ورد الجميل لدول التحالف العربي والعالم الحر الذي ساند ويساعد الآن في بلوغ الجنوبيين هدفهم.
