الحرب الأوكرانية والتحول الدراماتيكي

كتب : علي عبدالله البجيري.
بعد عام كامل على نشوب الحرب الأوكرانية لا يوجد ما ينبئ بحسمها عسكرياً أو تسويتها سياسياً على المدى المنظور.
فالحرب على اشدها والتصعيد بلغ ذروته، الأمر الذي لم يعد مستبعدا المشاركة المباشرة لقوات حلف الناتو في اتون تلك الحرب، بعد أن اقتصرت مشاركتها في تقديم العون العسكري واللوجستي عن بعد.
ما يعزز هذه الرؤية هو ما اثاره الأمين العام لحلف الناتو السيد “ينس ستولتنبرغ في تصريحاته النارية أثناء زيارته الأخيرة لليابان، والتي أكد فيها على أن الحرب الاوكرانية ستزداد سعيرا عما قبل. ضف إلى ما أشار إليه وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي في مقال له نشر بتاريخ 5 فبراير الحالي، من “إن اسرع طريق لتحقيق السلام في الحرب الاوكرانية هو الاستمرار في تسليح أوكرانيا حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها ضد روسيا”.
جميع تلك الاتجاهات ضف إلى تزايد وتيرة توتر العلاقات بين دول الغرب والشرق والتاجيج المتواصل للولايات المتحدة الأمريكية، جميعها تزيد من توقعات احتمالية نشوب حرب عالمية ثالثة بين الدول العظمى في العالم . هذا يعني أنه لم يعد مستغربا أن يستيقظ العالم في قادم الأيام على مواجهات عسكرية مباشرة بين تلك الدول. وإن نشبت الحرب لا قدر الله فليس من المستبعد ان تشمل الأسلحة النووية، واستخدامها كاسلحة للدفاع المسبق لكل دولة مشاركة في الحرب.
في تطور ملحوظ بمراحل تقديم حلف الناتو الدعم العسكري لأوكرانيا فانه في البدء قام بمدها بالأسلحة الدفاعية والهجومية المتوسطة، وفي مرحلته الثانية قام بتقديم الأسلحة الثقيلة الهجومية بعيدة المدى التي يصل مداها إلى ما بعد تموضع القوات الروسية، اما المرحلة الثالثة فنتوقع أن تقدم قوات حلف الناتو على المشاركة المباشرة في الحرب الأوكرانية، والتي ستتحول صفتها إلى الحرب الكونية الثالثة، والذي فيها المنتصر هو من سيبدا باستخدام السلاح النووي.
الإدارة الأمريكية وهي الطرف الأساسي والمؤثر في مسار الأزمة الأوكرانية قامت مؤخرا بإجراء مراجعة لدورها. وبحسب ما نشرته الصحافة الأمريكية فإن إدارة “بايدن” قامت بتحديث استراتيجيتها للحرب الأوكرانية، بثلاث طرق:
أولا: الإعلان في ديسمبر الماضي على لسان وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة أوكرانيا في تحرير الأراضي التي فقدتها منذ فبراير 2022، (ولم يقول كل الأراضي الاوكرانية كما كان يسميها الغرب في بداية الازمة).
ثانيا : إن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بإرسال أسلحة أكثر تطورا إلى أوكرانيا مثل عربات القتال المدرعة وأنظمة صواريخ الدفاع الجوي باتريوت والدبابات، وتقديم ذخائر أبعد مدى يمكنها الوصول إلى الأراضي الروسية.
ثالثاً : الاستراتيجية الجديدة لا تعول على استعادة شبه جزيرة القرم بالقوة، فالخطة الجديدة التي حدثتها الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر تأييدا لشن هجمات على الأهداف الروسية في شبه جزيرة القرم عن بعد.
اما ما بعد تلك الإجراءات التي اتبعتها الولايات المتحدة، فانه من المنطق فيما إذا تصاعدت الأحداث أن تقدم على مرحلة الدفاع المسبق لمصالحها باللجوء إلى استخدام الضربة الاستباقية لحسم الحرب.
أنها “حرب الحسابات الخاطئة” كونها حرب المغامرات الغير محسوبة نتائجها بالدقة المتناهية. وقد أخذت المحظورات تسقط واحدة بعد أخرى. فلا مراعاة للامن والسلام الدولي ولا احترام للشعوب المسالمة ولا حرص على مستقبل البشرية. جميع تلك المحظورات باتت لا تحترم ولا يراعى المساس بها.
خلاصة القول : خبراء كثيرون يقولون إن هذا التصعيد وتدفق الأسلحة البعيدة المدى التي تصل إلى العمق الروسي ،قد يؤدي أن يدخل السلاح النووي إلى المعركة، حتى لو كان بصورة تكتيكية، ومصغرة جداً. وهذا هو السيناريو الاسوا الذي قد يستيقظ عليه العالم ذات يوم قريب، نسأل الله اللطف بعباده وأن لا تصل التطورات إلى هذا المنعطف الخطير .
