التعليم أولاً

كتب : علي سلام الدياني
أثبتت العديد من الدول تطورها وتقدمها في الكثير من مجالات الحياة والاقتصاد والتنمية ، رغم أنها لا تمتلك ثروات ومنها سنغافورة ورواندا الدولة الإفريقية التي مزقتها الحرب القبلية في فترة ليست ببعيدة لتنهض من أنقاض هذه الحرب التي أتت على الأخضر واليابس ولتقف على قدميها من خلال التنمية البشرية أي الاعتماد على الإنسان كأثمن رأس مال ، وجاءت الطفرة الاقتصادية عن طريق اختيار طريق التعليم لهذا الإنسان والاعتماد عليه وتهيئة المعلم المؤهل وتوفير له سُبل الحياة التي لا تجعله يستجدي أحدا أو يحتاج لأي خدمات صحية أو معيشية ، وجعل له مكانة في المجتمع من الاحترام والتقدير إلى جانب المعلم تم توفير كل متطلبات التعليم من بناء المدارس واختيار المنهج المتطور الذي يواكب علوم العصر والتكنولوجيا العصرية والاهتمام بالطلاب ، وتهيئة أجواء التعليم المناسبة لهم إضافة إلى توفير متطلبات الأنشطة الصفية واللاصفية والمختبرات والتغذية والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات التي تهيئ الطالب نفسيا للتحصيل العلمي ، وبالفعل نهضت رواندا خلال فترة وجيزة اقتصاديا وتنمويا ، رغم كل الظروف المأساوية التي مرت بها.
ونحن في الجنوب نمتلك كل مقومات تطور الإنسان ولا ينقصنا سوى التخطيط والتنظيم وتجاوز كل العراقيل والاهتمام بالعملية التعليمية وتطوير التنمية البشرية وتأهيل المعلم ووضع المناهج التعليمية المتطورة وبناء المدارس والمعاهد والجامعات إضافة إلى ما هو موجود لدينا من صرح تعليمي وإعادة الماضي التعليمي التليد للجنوب الذي وصل ببعض الدول اعتماد الشهادات الجامعية لما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، وتم الاعتراف دوليا بالقضاء على الأمية فيها أننا أمام إنسان تنحني له الهامات ويحتاج إلى الرعاية والاهتمام ، وتذليل الصعاب له وفقا للظروف المتاحة إضافة إلى ذلك ان بلدنا غنية بالثروات وتمتلك طبيعة خلابة وساحرة مهيأة لتكون منطقة سياحية من الدرجة الأولى وهذا لن يتأتى إلا من خلال تهيئة الظروف المناسبة لتقديم الخدمات السياحية والاستثمار في هذا الجانب ، ولا ننسى الجانب الزراعي في الجنوب والمناخات المناسبة لزراعة العديد من المنتجات التي يمكن تصنيعها ، وبناء صرح صناعي تنموي متطور وكل ذلك مرتبط بالتعليم والاهتمام بالإنسان ، ولذلك امامنا فرص يجب استغلالها لتنمية هذا الإنسان والرقي بالبلد إلى مصاف البلدان المتطورة ، فهل ندرك أهمية التعليم ليكون في مقدمة الخيارات بل ليكون بالفعل التعليم أولاً.
