ثورة أكتوبر هل تعلم بما يجري لأحفادها؟

كتب : سالم حسين الربيزي
ستظل ثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة خالدة في أذهان الشعب الجنوبي بنور ساطع في سماء الحرية والاستقلال ، تتجدد فرحتها بالفخر والكبرياء والعزة بالوفاء للمخلصين الذين كانوا سبّاقين في انطلاقتها بأول شرارة من على قمم جبال ردفان الشماء، فيا ثورة الشعب صوني شعوراً يعاني من إرهاص فقدان الثنايا، فطوبى للمنايا وانهضي واخمدي نيران كل المعتدينا.
يا اكتوبري سرمدي طريقنا الأبدي وانذري كل عدو هستري قبل أن ينطلي بنار لم تنطفي، اكتوبري أنذريهم بأن أحفـادك لم تنحني والبطش وطغيان قد حانت للياليهم تعتري لا تعتلي أكتوبري جددي عهدك ووعدك لاحفاد روادك الذين صنعوا تاريخ مجدك خفاقاً بنوراً لم يختفي.
فهل تعلم ثورة أكتوبر ما يجرى لاحفادك اليوم فليس انت السبب، لقد خاننا التعبير وازدادت نشوتنا بفخرك ، وخرجنا عن أهدافك السامية فأتت إلينا ضيوف تم استضافتهم تحت ظلك فترة من الزمن ، لم يكن في متسع فكرنا بأن يزرعوا الدسائس والحيل الماكرة علينا حتى أصبحوا شركاء في قرارنا وأجبرونا على السعي نحو طريقهم الذي أوصلنا إلى باب اليمن وما أدراك بهذا الباب المكروه ذكره الذي كلفنا بتقدم الآلاف من الشهداء باكثر من مما قدمت ثورتنا المجيدة مع الاستعمار البريطاني.
ثورتي المجيدة أكتوبر على كل فانت ملـزمة تعودي لانتشالنا من هذا الوحل الذي وقعنا فيه وهو ناتج عن سهونا وطيبتنا التي ندفع ثمنها باهظاً ، ولكن نوعدك بشرف الثورة ووعد الرجال للرجال بعدم تكرار الأخطاء ، وعدم تعرض أهدافنا لأي تعديل نعاهدك بعهد الثائرين الذي دونوا في سجلات انتصارك العظيم ، فأنت من أسس نهج ثقافتنا وحضارتنا التي لانغفل عنها مهما تجرأ وتآمر زمن الحاقدين علينا.
فنرجو بأن تعودي للحفاظ على إنجازك الذي تحقق ونال شعبنا الجنوبي حريته واستقلاله لقد غدر بنا الزمان عندما تجاوزتنا طموحاتنا دون تحسباً لاكتراثها مع محيطنا الذي استدرج واقعنا إلى مستنقع كابوس مستبد سلب ونهب ثرواتنا مغتصباً لأرضنا يتناسى فجر ثورتنا الخالدة التي عجزت عنها الإمبراطورية العظمى، فعودتك بشـرى تضيئ قلوبنا ودروبنا ، ولن نترك نورك ثانية بأن يتوه في خلوه أو يغادر بعيداً ، سوف نكون حريصين على مجدك ونحرسة بحدقات أعيننا وقلوبنا الذي أخفق نبضها ندماً وأنيناً من المواجع والقهر على فقدان تضحيات الشعب الجنوبي الذي يحاول الأعداء طمسه من ذاكرتنا ، فهل تخفى إشراقة الفجـر ، إنهم لايستطيعون إخفاءها من أذهاننا كلا وهيهات أن تأبى حياتنا أن تعيش بدونك ، ونحن ننادي بأعلى صوتنا لإعادة مجدنا في سماء ربوع الجنوب فعهد الشعوب لثوراتها لايمكن بأن ينطفئ ولا يخضع للغزاة الطامعين الذين يريدون الاستيلاء على منجزاتنا العظيمة بالضم والإلحاق المستبد ، فنحن على استعداد تام بأن نكون رهن الإشارة ، لأن الأسود الذي رافقوك ورثوا أشبالاً ينادون أين ومتى يكون اللقاء ، فالكل يهتف بذلك مستبشراً بقدومك ثانية.
