(غزة) .. النصر أو الشهادة .. !!

كتب : ناصر التميمي
منذ السابع من أكتوبر الماضي ،والعدوإن الصهيوني المجرد من الإنسانية والأخلاق يرتكب المجازر الوحشية بحق أهالي قطاع غزة دون هوادة ، وذلك بإلقاء آلاف الأطنان من المتفجرات السامة والمحرمة دوليا على أطفال ونساء وشيوخ غزة المسالمين الذين لاحول لهم ولاقوة ، والعالم ومنظمات حقوق الإنسان العالمية عاملة نفسها شاهد ماشافش حاجة وتغض الطرف عن كل مجازر الإبادة الجماعية المروعة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية أن شاهدنا حربا بمثل هذه الوحشية المتغطرسة لقيادات ومسؤولي الكيان الصهيوني الذي هزم هزيمة نكراء في اليوم الأول لانطلاق عملية طوفان الأقصى التي أربكت حسابات ،وقد جعل العدوان الصهيوني يستعين بالغرب الأوروبي والأمريكي لقتال شعب غرة الصامدة صمود الجبال في وجه الوحشية الصهيوأمريكية .
كثيرة هي المشاهد المؤلمة التي شاهدناها في شاشات الفضائيات عن المجازر الوحشية التي قام بها زعيم الصهاينة نتانياهو وقيادات جيشه الهلامي ،الذي عجز عن دخول إلى مدينة غزة سيف العرب البتار رغم مايمتلك من قوات تقدر بمئات الآلاف من الجنود والأساطيل التي قدمت من أوروبا وأمريكا محملة بمئات الطائرات ومختلف أنواع الأسلحة المتطورة إلا أنها تحطمت على مشارف غزة بفضل صمود مجاهديها الأبطال الذين لقنوا الاحتلال دروسا في التضحية لم ينساها أبدا ،وحطموا الكذبة الكبيرة التي كانت تقول أن الجيش الصهيوني هو أقوى جيش في العالم وانكشفت كل الأقنعة الزائفة التي كان يرتديها هذا الجيش الفاشل الذي أعطوه أكثر مما يستحق ،واثبتت كتائب الشهيد القسام الحقيقة التي كانت مخفية ويضحكون بها على العرب ، وعرت الكيان الصهيوني المتغطرس وراء حجاب الفشل .
في ظل هذا القتل والتدمير الممنهج في قطاع غزة ، يبدو أن الدور العربي لايزال ضبابيا ولم يرق إلى المستوى الذي كنا نتمناه من زعماء العرب الذي لايزالون على الضفة الأخرى يتفرجون على الذي يجري لأهلنا في القطاع الغزاوي عبر شاشات التلفزة ، دون أن يحركوا ساكنا وعجزوا عن إدخال الوقود والدواء والماء الذي مئات الآلاف من البشر هم بحاجة ماسة له ،والله شيء محزن ومقلق في آن واحد رغم أن الدول العربية والإسلامية تمتلك جيوشا جرارة ولديها مختلف أنواع السلاح والرجال لإيقاف هذا الصلف والتهور الأحمق للكيان الصهيوني الذي تمادى في سفك دماء الأبرياء دون وجه حق ،ومع ذلك يتلقى كثير من الصفعات والهزائم من قبل المقاومة الفلسطينية في مختلف المناطق الملتهبة .
الشيء المضحك أنه حتى الذين يسمون أنفسهم قوى الممانعة وعلى رأسهم إيران وأذرعها في المنطقة العربية عجزت عن تقدير قارورة ماء لشعب غزة وذهبت الهنجمة الزائدة التي كنا نسمعها من قادة إيران أدراج الرياح ،بمجرد تهديد بسيط صدر لها من رئيس وزراء الكيان الصهيوني وانطفأت نارها الوهمية ، وتهديداتها الكاذبة ،وانكشفت عورة إيران التي هي على وئام مع الكيان وشربوا اللبن من ثدي واحد ، وهذا يعرفه كل العرب والمسلمين وحتى الغزاويين يعرفون ذلك جيدا ، وهم على يقين أن هذه الدولة خذلتهم وأنها كانت مجرد غطاء مزيف يعمل لصالح الاحتلال الصهيوني والأيام أثبتت ذلك ،ولو كانت صادقة فيما تقول لأرسلت صواريخها وطائرات التي كانت تضرب بها الرياض ومكة المسيرة إلى تل أبيب .
أما مايعرف بأيادي ومخالف إيران الفارسية التي زرعتها في المنطقة العربية وساعدتها على تخريب هذه البلدان من أجل تنفيذ مشاريعها الخبيثة ،لاسيما في سوريا أو لبنان أو العراق أو اليمن ، كل هذه المليشيات التي زرعتها إيران من أجل خدمة الصهاينة وأن ذلك يتم بطرق ملتوية ، رغم أنها ترفع شعارات مزيفة مثل الموت لأمريكا والموت لإسرائيل واللعنة على اليهود ،فهي كانت مجرد شعارات زائفة لا بتقدم ولا بتأخر من أجل استغفال الشعوب فقط ، بينما كل هذه المليشيات لم تقم ولو حتى بقتل إسرائيلي واحد على مدى قرون من الزمن ،وحرب غزة التي تجري رحاها اليوم كشفت عن أنياب هذه المليشيات التي وقفت موقف المتفرج ، وأنها مخالب الصهاينة في الوطن العربي ، ولم تقم بإطلاق حتى طلقة واحدة ضد الاحتلال الصهيوني كل الذي نسمعه مجرد هنجمة في تنك فارغة ،حتى زعيم حزب الله في خطابه الأخير ما كان حسب المطلوب وخيب آمال الملايين من اللبنانيين قبل الفلسطينيين أنفسهم ،وذلك يوحي أنهم يسيروا في طريق واحد ضد الأمة العربية ، ويعملون لخدمة أسيادهم في الكيان الصهيوني .
وما قال وزير التراث الصهيوني في مقابلته الأخيرة إنهم سيضربون غزة بقنبلة ذرية لإبادة السكان فيها ، فالله افعلوا ما بوسعكم أهالي غزة لن يغادروا أرضهم قط مهما فعلتوا من قتل وتدمير وسفك للدماء البريئة وتدمير البنية التحتية ، فإن هذا سيزيد السكان أكثر على الصمود والمواجهة مهما كانت حتى وإن كانت الفاتورة باهظة ،لن تفلحوا في حربكم القذرة حتى وإن وقف العالم كله معكم ، فرجال غزة لكم بالمرصاد وستكون مقبرة لكم ولأمثالكم والأيام ستثبت ذلك للعالم ،رغم العدد الكبير للشهداء والجرحى وبشاعة الحرب التي دمرت كل شيء حتى البشر والشجر والحجر ،إلا أن صمود الأهالي كان أقوى من قذائف طائرات العدوان وقنابله الذرية التي يهدد بإلقائها على القطاع ،وزرع الرعب في صفوف قوات الاحتلال ومن يدعمهم من الغرب الذي أصيبوا بالزهايمر والجنون من الصمود والاستبسال من قبل سكان القطاع بعد شهر ونيف من الحرب الغير متكافئة ،والله العظيم الهزيمة رأيتها واضحة في وجه وزير دفاع الاحتلال ، وهو يتحدث أمام الصحفيين الذين قدموا له أسئلة وتهرب من الإجابة عليها ،ناهيك عن المظاهرات الكبيرة في تل أبيب ضد رموز دولة الاحتلال الذين عجزوا عن تحقيق أي نصر ،حتى تحرير الأسرى لدى حماس .
مايؤلمنا كثيرا هي تلك المشاهد المروعة التي تنقلها القنوات الفضائية العربية من داخل غزة ، ونسمع أنين الثكالى وصرخات الأطفال من بين ركام بيوتهم وهم يستنجدوا بكل دول العالم ، لاسيما حكام العرب والمسلمين لكن لا حياة لمن تنادي .. !! وغزة تنحر من الوريد إلى الوريد والدماء تسفك ليلا بالطائرات والصواريخ المحرمة دوليا وكل يغني على ليلاه ، وسكان غزة يقولون النصر أو الشهادة…!!
