الجنوب واقع مأزوم ومستقبل مجهول .

كتب : المهندسة / بشرى عباس
منذ عام 1994م هناك تدمير ممنهج لكل آثار الدولة الجنوبية والأكثر تدميرا قطاع التعليم والزراعة والصناعة والأسماك ، لا أدري أي حقد يكنه هؤلاء الذين يدعون أنهم (بنو جلدتنا أو اخواننا) في تدمير كل ما هو جميل للحياة ، التفسير يقودنا إلى الثقافة الذي تربى عليها ما يسمى القائمون على إدارة الدولة في العربية اليمنية، تلكم البدلات والتنميق في إطار الإعلام وامتلاك التلفزيون الملون وتأهيل الكادر الإعلامي أعلى المستويات في جوف خاو لا يمتلك أي مقومات للدولة ، والقائمون عليها يديرونها بعقلية القرون الوسطى.
سنوات من الركود لا يعرفون إلا سرقة الثروات وتهريب الأموال خارج إطار البلد، لم يكن في خلدهم أي وطن أو منافسة على مستوى البناء التحتي أو لمكون دولة، استبشرنا خيراً بخروج الناس ضد الأوضاع ، وما آل إليه البلد من ترد على كافة المستويات، حتى ما كان يسمى بالأحزاب لم يرتقوا إلى مستوى وطن أو تحسين أوضاع.
دخول سلطة الشمال في تفاهمات إقليمية ودولية ، ومع الأمم المتحدة والمستفيدين من دول العالم الثالث في توفير المواد الخام بأبخس الأسعار ، وما يمكنهم من ذلك العمل ببيئة غير مستقرة واستمرار الأوضاع ، وتبقى كما هي وهذا ما يدفعهم لإنقاذ سلطة صنعاء بأي حال من الأحوال، ومايزيد الأوضاع سوءاً أن البديل لا يرقى إلى مستوى الأول وإنما ما زاد الطين بله أنه يمثل عصر الإمامة ما قبل ألف عام ونيف وما الرباعية إلا للتسويف وإبقاء سلطة صنعاء اليمنية -المقسمة إلى قسمين شرعية وحوثة- أكبر فترة ممكنة حتى لا يتسنى إعادة وإظهار الحركة التحررية بشكلها الملموس خارج إطار الوصايا الدولية والمتحكمة في المشهد السياسي على مستوى المعمورة وسياسة القطب الواحد بعد سقوط دولة السوفييت.
لعب تكون المجتمع الدولي والأمم المتحدة دورا لزيادة أعباء وآلام الدول التواقة للتحرر، هي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب وضياع الحق في دهاليز مظلمة.
استبشرنا خيراً في سيطرة القوات الجنوبية لمناطق الجنوب ما قبل الوحدة وكنا نأمل بتحسن الأوضاع في المناطق المحررة ولكننا نشهد أوضاعا في حياة المواطن أشد وأقسى من السابق ، بل ووصل الحال إلى كل بيت بواسطة إسقاط العملة التي لم تعد تساوي عشر القيمه إبان حرب 2015م، وزاد معاناة كافة طبقات المجتمع حتى أنه لم يعد راتب مدرس الجامعة مساوياً لمئتي دولار بعد أن كان قبل اندلاع الحرب 1200دولار ، ناهيك عن حرب الخدمات الضرورية في حياة الشعب مما أرهق الناس في الاستقرار ومواصلة المشوار وظهور عدة مظاهر دخيلة على المجتمع وزادت الجريمة مما يرهق المشاعر والإحساس بالأمان والاستقرار على المستوى القريب والبعيد وإغراق المناطق الجنوبية بالعناصر الإرهابية وبالتجمعات المشبوهة ، مما يؤخر الاهتمام بالجانب الإقتصادي، كما وأن الدخول في شراكة غير متكافئة مع بقايا فلول نظام صنعاء الفاسدة ، وتحت ما يسمى ب (حكومة المناصفة) لم يكن أداؤها ليحدث فرقا الا لمزيد من المعاناة في الأوضاع المعيشية، غياب الضمير والخبرات التي يعول عليها في إحداث نقلة نوعية أو ضرورية وإعادة العربة إلى مسارها الصحيح، لربما وجود نفس الوجوه ، والتي لديها استثمارات وتخلط استثماراتها الشخصية مع عمل وبناء الدولة، والملاحظ هناك خلط لدى المكونات العربية بشكلها العام في المجال الشخصي والأنا وبين بناء الأوطان ، ولا توجد استراتيجيات على المستوى البعيد أو القريب، إنما جل ما نراه تمحور حول الذات.
في اعتقادي الشخصي أن هناك رجالا لبناء الدول لن يسعفهم الحظ للوصول إلى مراكز صنع القرار ، وإنما ما هو متواجد على مستوى الساحه أو الذي يحاول التواجد هو من الانتهازيين والذين غلبوا مصالحهم الشخصية على حساب المصالح الوطنية وأبسط مثال أن التوظيف في المؤسسات يتم لذوي القربى والمقربين.
الأوطان يا هؤلاء لا تبنى بتلكم الطريقة ، وإنما ذلك يزيد الأعباء على المواطن البسيط ويزيد السخط لدى العامه ما يبشر بانفجار وانزلاق الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه وهذه النقطة التي تخدم الأعداء وتزيد مجتمعاتنا ضعفا وإحباطا ، انتشلوا هذا الفكر الهدام والأوطان تتسع للجميع والكوادر لا زالت موجودة ومنتظرة تحسن في الأداء والأوضاع لبناء ما تم هدمه.
فئة الشباب هي الفئة الأكثر تضررا من هذه الأوضاع المميعة في البلد بسبب ما تعانيه من الشعور بالضياع والإحباط من واقع مأزوم ومستقبل مجهول حيث تفتك بهم البطالة والفقر والأمية الفكرية والثقافية والتعليمية للبعض الآخر والتوهان في دائرة مفرغة بعد أن رفعت (الحكومة) يدها عن معالجة أوضاعهم التي تسير من سيئ إلى اسوأ مما يعني وجود شلل في الجسد النابض.
