مقالات

حرب غزة بين السلام الضائع والحقد الدفين؟!

كتب : علي عبدالله البجيري

ما يرتكبه الإسرائيليون في غزة، من أعمال قتل وتدمير وتهجير، ليس مجرد ثأر أو رد فعل، بل يأتي بموجب معطيات الأحداث، كخطة ممنهجة، لها أبعادها الاستراتيجية والاقتصادية والديمغرافية، تتناغم مع أهداف إسرائيل الكبرى وشعارها من النيل إلى الفرات. الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة هي أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل،فهي لا يهمها السلام ولا تبحث عنه،بل تعمل على استفزاز الفلسطينيين وجرهم إلى مقاومة قواتها،وبالتالي تصوير تلك المقاومة بأنها أعمال تخريبية وإرهابية تهدد إسرائيل.

مقتل 1538 إسرائيلي منذ السابع من أكتوبر، بحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، تعتبره إسرائيل ومعها أميركا والغرب “عملا إرهابيا ” قيام القوات الاسرائيلية بقتل أكثر من 13300 فلسطيني حسب وزارة الصحة الفلسطينية ، تراه إسرائيل وأميركا والدول الغربية “حقا مشروعا للدفاع عن النفس” ما يصدر عن قادة إسرائيل من تصريحات حول الحرب مثل «القضاء على الوحوش،أو إلقاء قنبلة نووية، أوتهجير سكان غزة، هو لضمان”أمن إسرائيل”؟

‏اي عالم هذا وأي معايير مزدوجة نراها؟ أي إنسانية ومواقف نسمعها من قبل دول كبرى تدعي أنها ديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان ؟ حروب الفعل ، ورد الفعل كما هو عليه الحال منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 ، وعجز الأمم المتحدة على تطبيق قرار التقسيم وإنشاء دولتين لشعبين، أدى إلى تحمّل الشعب الفلسطيني فاتورة التوحش النازي من خلال نتائج المحرقة، ودفع القوى الأوروبية بمجموعات إجرامية حاقدة إلى أرض فلسطين على حساب السكان الأصليين للبلاد.

‏الموقف العربي وبعد تردد لسنوات طويله، جاء من قمة بيروت ‏التي عقدت في عام 2002 ، وأطلقت مبادرة سلمية، استندت إلى قرار الأمم المتحدة لعام 1947، وطالبت بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة” الأرض مقابل السلام” هذه المبادرة العربية لم تلقَ الآذان الصاغية ، وهو ما أسهم في تفاقم الاضطهاد، وترك الشعب الفلسطيني لقدره وسط عدوان مستمر عليه، إلى أن وصل الوضع لهذا المشهد المخيف في غزة، والذي لم يشهد التاريخ مثيلاً لوحشيته.

وهنا يطرح السؤال التالي : لماذا هذه الحروب متواصلة منذ قيام دولة إسرائيل وحتى اليوم؟

هذا ما أجاب عليه الكاتب الإسباني “إيليا توبر ” في صحيفة

الكونفيدينسيال. بقوله إن سبب الحروب في فلسطين يتمثل في( حاجة إسرائيل للحفاظ على حرب دائمة) وفي هذه الجزئية كان الكاتب محقا فيما ذهب إليه. وبالتالي يتوهم من يعتقد أن القوة تجلب السلام، فالأمن والسلام لن يتحققا إلا بزوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية .

« لما كانت الحروب تولد في عقول البشر، ففي عقول البشر تُبنى حصون السلام »هذه العبارة محفورة بعشر لغات على حائط حجري في «حديقة التسامح» أمام مقر «اليونسكو» لكنه شعار ما زال هدفاً بعيد المنال طالما هناك من يبث خطاب الكراهية والعنصرية ويشعل نيران الحروب ويقوم بالتطهير العرقي ، دون مراعاة للقوانين الدولية والإنسانية وانكار الحق الفلسطيني.

الخاتمة : من حق الشعب الفلسطيني قيام دولته،كما هو من حق إسرائيل العيش بأمان وسلام .. اليوم تدفع المنطقة ثمن “طوفان الانتقام والتوحش” والذي جاء ضمن خطة قديمة متجددة وردا على “عملية طوفان الأقصى ” ما احوجنا اليوم للخروج من دوامة العنف والعودة إلى مسار السلام، فالمبادرة العربية التي أطلقت قبل عقدين ، ومن بعدها المبادرة الدولية “لحل الدولتين” يمثلان المخرج الوحيد ليعيش الشعبان الإسرائيلي والفلسطيني في سلام ووئام .فالكراهية آفة لا يمكن القضاء عليها إلا بالتسامح والاعتراف بالآخر وحقوقه المشروعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى