تراجيديا المشهد أبقتك حيا ( عبدالكريم العبادي )

كتب :
د. مريم العفيف
بادئ الأمر : السلام عليك ياقربانا جديدا يضاف لقوافل الشهداء سلاما لا يليق إلا بكم وحدكم من بين كل العالمين ، ورحمة العلي القدير أن يرفعكم لعليين ويسكنكم الفردوس الأعلى وبركاته التي يضمد بها جراحنا الطائرة.
أما بعد فليس دونكم أحياء وأما قبل فأنتم وحدكم أحرار الأرض النبلاء.
عرفتك من وجع زهراء ، ومن أسى فاطمة ، ومن تنهيدة رامي ، ومن نظرة ولدك التي تلمع لترقب مجيئك، من أنين آهات الرفاق خلف شاشات خرساء كحال فاهنا حيال فواجع تعصف بنا ، عرفتك من عمق نبل روحك خلف أسطرك القليلة تلك التي داعبت بها صديقك بمرثية الشوبجي الأب ، لكنني بحق السماء من قبل هذا وذاك المعرفة الحقيقية أنك ابن جلدتي أخي الجنوبي الذي عشق الوطن وأحبته عدسة الكاميرا ، لكن ليس بحب كل من يلتقيك ، نبراسا ياابن جنوبنا يافلذة كبده ، يا إكسيرا من حياة لأن الشهداء أحياء في أفئدتنا وإن توارت سنحتهم تحت الأرض .
لقد خلدت بعظمة جسدك الذي تقدمت به الصفوف ولم يبقَ منه شيء ، تناثرت الأشلاء ، لكنك لم تتناثر من قلوب الأحبة الداعية لك ، لقد اجتحت امتداد الأرض ، ورسمت حدود الوطنية باستبسالك ، سرت على درب الأبطال من سبقك .
إن جُل الشعور في عظمته ، وهذا الأخير عمقه في وطنه ( الجنوب) كرواية أسطورية لا تثقب الذاكرة لأجلها ، وإن تعاظم الألم بل تعزز بأن الذاكرة أنتم وتاريخها تفاصيلكم ، إن هستيريا الحالة التي تتلقفنا حيال فقد أبناء وطننا الحبيب تورثنا العجز ، لكنه عن التعبير وليس عن استمرارية الدفاع والذوذ عن العرض والأرض لنيل استقلالنا وحريتنا ، تكبلنا حزنا لكنها سرعان ماتثبط محاولات تلك السلاسل من أقعادنا ،
تقتل الفرحة التي تمنح لنا عند كل خطوة انتصار لكنها لا تنتزع منا وهج قناديلنا المضيئة التي منحتموها أنتم لنا قبل كل شيء.
سلامي عليك منك إليك وإلى كل الرفاق معك ، سلامي للأرض التي أنجبتك والتي حملتك على ظهرها بقايا من شظايا.
