المرأة .. وموقع اتخاذ القرار

كتب :
ليان صالح
إن دخول المرأة ميدان التعليم والعمل كان واسعاً وفعالاً، بيد أن دخولها مجال العمل السياسي كان بطيئاً.
ومع الإقرار بأهمية وجود المرأة في مواقعَ سياسيةٍ عالية ، فإن النسبة الضئيلة في وجودهن بين صانعي القرار الاقتصادي والسياسي على كلّ من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي يدل على وجود حواجز هيكلية ومواقفية يتعين مواجهتها باتخاذ تدابير إيجابيةٍ.
ليس بالنسبة لمستوى المرأة في بلادنا فقط ، ولكن ذلك هو حال المرأة حتى في الدول المتقدمة، إذ لاتزال المرأة تعاني من الحذر من خوضها معترك العمل السياسي.
ولكي يكون تأثير المرأة حقيقياً وفاعلاً في الحياة السياسية لابد من وجودها بشكل أكبر في قيادة الإدارات والمؤسسات وحتى النقابات.
هناك مشكلة تتعرض لها المرأة المسؤولة بحيث تصبح أقل فعالية في المسائل التي تخص النساء، وذلك بسبب الضغط الذي يُمارس عليها من أجل أن تتصرف كالرجال.
بحيث تثبت أهليتها للمنصب الذي تستلمه.
وأي امرأة تحاول أن تدخل في عملها وجهة نظر إبداعية تؤدي بشكل أو بآخر إلى تغيير ما، فهي إما تُتهم بمعاداة الرجال أو تخريب المؤسسة أو الإدارة التي تعمل فيها.
وهذا دليل التنشئة الاجتماعية والقولبة السلبية للمرأة والرجل، بما في ذلك القولبة عن طريق وسائل الإعلام، التي تؤكد الاتجاه المتمثل في استمرار جعل صنع القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي حكرا على الرجل.
وفي تعريف السياسة، يشير مجمل الباحثين والمحللين والفلاسفة إلى أنها_أي السياسة _هي فن قيادة الشعوب وإدارتها، أي أنها تتضمن عنصرا فنيا،
وكلنا يعرف أنه من متطلبات الفن، الذوق، والحدس، والإبداع.. وكل ذلك يتوافر في أنوثة المرأة.
ومن المؤسفِ أنه عندما تتم مناقشة حقوق المرأة، نجد استسلاماً من المرأة لنفسها، وتفضيلها البقاء على الهامش.
فهي تؤمن بالادعاءات التي صيغت لإبعادها عن المعترك السياسي، والتي يمكن أن نوجزها في :
أولاً : أن المرأة ضعيفة جسديا ولاتملك القوة على المواجهة وتحمل المحن. فهي تمر في ظروف حمل، وولادة، وكذلك مرحلة الطمث ينتابها توتر وضعف جسدي وانفعالي شديدان.
وثانياً : خوف المرأة من دخولها المجال السياسي، فهي تخاف بسبب ضعفها العضلي ..
وذلك ليس بمبرر لأن عصرنا عصر القوة الفكرية والمادية، فضلا عن أن السياسة مجهولة بالنسبة لها.
فهي تخاف على أنوثتها إذا قرأت أو سمعت أو شاهدت أو شاركت في النقاش السياسي، وهذا طبعا ماخلفته التربية الذكورية والسلطوية من سيئات.
ثالثا : حجتهم بأن المرأة عاطفية وانفعالية قد تأخذ قرارات غير موضوعية، حجة لا أساس لها من الصحة، فحساسية المرأة أمر إيجابي، وهي من متطلبات الشخصية القيادية.
وقبل أن أتوقف عن الكتابة، لابد من التأكيد على حق المرأة في المشاركة السياسية ، وذلك بعد توفير ماتحتاج إليه من تدريب على المهارات القيادية.
كما أن لها الحق في المشاركة في بناء المجتمع إلى جانب الرجل، ولايمكن تهميشها لأننا بأمس الحاجة إلى أفكار وعقول قيادية منفتحة لمواجهة جميع المخططات التي حيكت وتحاك لتفتيتنا وسحقنا إلى مواد خام لتصنيع موالين ومتخاذلين لخدمة مصالح الرجال.
