في الذكرى الخامسة لاستشهاد ابني عبد الله!!

كتب:
العميد الركن/ محمد محسن مهدي
لقد كان رحيل ولدي الشهيد عبد الله مؤلما جدا، ترك في نفسي جروحا عميقة لا تندمل مع مرور الزمن، وأنا أكتب هذه الكلمات الموجزة في ذكرى رحيله الخامسة، يعتصرني الحزن الشديد، ويتملكني الألم البالغ متذكرا ذلك اليوم المفجع الذي بلغني فيه خبر استشهاده رحمه الله.
ورغم مرور الأيام والسنين إلا أنني لا أستطيع نسيان ذلك الابن النبيل الشجاع العزيز على نفسي، ذكراه لم تفارقني لحظة واحدة منذ خمسة أعوام، كيف لي ان أنسى من كان قطعة من قلبي، وأغلى ما لدي في هذه الأرض.
لقد كان دافع التضحية يدفعه دفعا، فحب الوطن الجنوبي يجري في نفسه كجريان الدماء في أوردته، ورغم صغر سنه كان همه كبيرا، وحلمه عظيما حيث حمل بندقيته الآلية وكامل عدته القتالية وأخذ يتردد على جبهات القتال، فذهب لجبهة الضالع عندما كانت ملتهبة قبيل تحرير المدينة، واشترك مع زملائه تحت قيادة الرئيس عيدروس الزبيدي عندما كان قائدا لجبهة الضالع حينها، مشتركا في معارك التحرير حتى تم له ما أراد، حيث تحررت الضالع من الوجود الحوثي العفاشي، ولم يتوقف الشهيد عند هذا الحد، بل شارك بعدها في معارك تحرير العند، وهكذ أخذ على نفسه رحمه الله عهدا بعدم التوقف عن النضال حتى آخر يوم في حياته، حيث استشهد رحمه الله تعالى رحمة الأبرار في الخامس عشر من شهر مارس من العام 2019م.
لقد كان لرحيل ابني عبد الله وقعا شديدا ومؤلما على نفسي، ورغم تقدم الأيام لم أجد بدّا من تذكره باستمرار، وتصوره أمامي على الدوام، حيث أجد حياتي منقوصة بهذا الفراق المرير، لا مذاق للعيش بعده، ولا قيمة للحياة بغيابه، ولكنها أقدار ربنا لا راد لها، نصبر أنفسنا ونحتسب الأجر عند الله تعالى.
تمر أيام السنة متسارعة حتى تأتي ذكرى وفاة ابني الشهيد لأقول بعض الكلمات القليلة في هذه الذكرى الأليمة، حيث لا أستطيع التعبير عن كل ما يجول بخاطري من مشاعر الحزن والأسى والحسرة والألم بهذا المصاب، ولا أدري ماذا أقول، وكيف أواسي نفسي، ولكنني أعمد إلى ذلك لعلي أخفف من وقع الفراق الذي أشعل نفسي ووجداني نارا، أو أجد ما يجعلني أنسى لبعض اللحظات.
أبني الشهيد عبد الله لن أنساك ولن أسلو لفراقك للحظة واحدة ما حييت، فذكراك لم ولن تفارق الذاكرة والوجدان، لقد أضحت ذكرى استشهادك محطة عطرة نتزود منها معاني الصبر والإصرار والتضحية، نم قرير العين ابني الشهيد، لقد نلت شرفا وفخرا بشهادتك، ولا يسعنا إلا ان نقول ما يرضي ربنا، ونسأله تعالى ان يجمعنا بك في جنات النعيم.
