الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

الكادر الطبي النسوي في أرياف الجنوب.. حاجة ماسة لتدريب وتأهيل أياد محلية (محافظة أبين أنموذجا)

سمانيوز-شقائق / تقرير/فتحية علي

مع ازدياد أعداد السكان في القرى والأرياف بمحافظات الجنوب (محافظة أبين أنموذجاً)، يزداد عدد الحالات المرضية بين الأطفال والنساء، وكذا زيادة حالات الولادة وارتفاع معدل الوفيات بين الأطفال والنساء الحوامل، بسبب الفقر وسوء التغذية الناجمين عن الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلد.
في مقابل، ذلك تعاني محافظة أبين نقصاً شديداً في المستشفيات والمراكز والوحدات الصحية، خصوصًا في الأرياف البعيدة. كما تعاني المرافق المتواجدة حالياً نقصاً حاداً من الكوادر الطبية النسوية من طبيبات وقابلات مجتمع وممرضات.

وبحسب مصدر طبي، فإن أغلب الكوادر الطبية النسوية المتواجدات في الأرياف 90% منهن وافدات من خارج تلك المناطق الريفية، ويتطلب لاستمرار عملهن هناك توفير سكن وغذاء وكهرباء ومياه شرب، ما يشكل عبئاً على تلك المرافق الريفية وعلى الأهالي. وفي حال عدم توفر تلك الخدمات أو توفيرها جزئياً يضطر البعض للانتقال إلى عاصمة المحافظة، ما يؤدي إلى حدوث فراغ ونقص.

كما أن بعض الأطباء والممرضين يفضلون العمل في المستشفيات الخاصة أو ضمن منظمات دولية، لما يحظون به من اهتمام ومزايا ورواتب مغرية مقارنة برواتب المرافق الحكومية الزهيدة، غير المنتظم صرفها شهرياً والفاقدة قيمتها الشرائية الناجم عن انخفاض سعر قيمة الريال اليمني وارتفاع الأسعار الجنوني، بالإضافة إلى مخاوف تتعلق بالسلامة، لا سيما وأغلب السكان في الأرياف، وبحسب الموروث القبلي، يحملون السلاح والبعض يتجول به داخل المرافق الحكومية والمستشفيات، ما يثير حالة من الخوف والقلق لدى الكوادر الطبية النسوية.

وبحسب تقرير سابق حول اليمن صادر عن البنك الدولي، فإن توفر البنية التحتية الصحية العاملة مثل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، بات أمراً صعب المنال تحت وطأة الصراع، إذ تواجه نسبة كبيرة من السكان تحديات في الحصول على الرعاية الصحية.

وجاء في التقرير أيضاً: في الوقت الحالي، لا تعمل سوى 50% من المنشآت الصحية بكامل طاقتها، ويواجه أكثر من 80% من السكان تحديات كبيرة في الحصول على الغذاء ومياه الشرب، وعلى خدمات الرعاية الصحية.

نواقص تعيق عمل المرافق الصحية:

إلى جانب نقص الكادر الطبي النسوي، تعاني أغلب المرافق الصحية هناك نقصاً في الأجهزة الطبية الحديثة المواكبة لتطور التكنولوجيا، واكتشاف الكائنات الدقيقة المسببة لبعض الأمراض، إضافة إلى نقص كثير من أنواع الأدوية والمحاليل الطبية والمخبرية. كما أن بعض المرافق الطبية قديمة وبحاجة إلى صيانة وإلى توفير مولدات كهربائية وأجهزة أشعة وتعقيم وأجهزة موجات صوتية.

ومتى ما توفرت تلك المتطلبات الأساسية إلى جانب توفر الكادر الطبي، يستطيع المرفق الصحي أداء واجبه بالشكل المطلوب، والتخفيف على الأهالي عناء ومشقة السفر إلى عاصمة المحافظة أو إلى العاصمة عدن لتلقي العلاج.

حلول مقترحة:

ولكي تتغلب المناطق الريفية على النقص الحاد في الكادر الطبي النسوي، يتطلب ذلك تشجيع الآباء على إلحاق بناتهم بالمدارس والمعاهد الصحية، وكذا فتح مراكز تدريب وتأهيل الفتيات في الأرياف بمجالات الإسعافات الأولية والتمريض وقابلات المجتمع (التوليد)..
بالإضافة إلى إنشاء مراكز تدريب وتأهيل صحية دائمة ومؤقتة في الأرياف، لتدريب وتأهيل كوادر محلية تسد النقص حتى تصل تلك المرافق إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي..

موروث ديني واجتماعي يحتم توفير الكادر الطبي النسائي:

الحاجة إلى توفير كادر طبي نسائي بجميع التخصصات تستدعيه الضرورة الدينية والأعراف الاجتماعية والقبلية المتعارف عليها في الأرياف، حيث بعض المجالات لا تسمح للكادر الذكوري العمل فيها، كعمليات التوليد وضرب الحقن للإناث وبعض أنواع الكشف الطبي، كل ذلك يستدعي تدريب وتأهيل كوادر نسائية محلية للقيام به، بالإضافة إلى تشجيع الفتيات على الالتحاق بالمعهاهد والكليات الطبية، لما لذلك من مردود وفائدة على أهالي القرى النائية.

ختاماً..
إن توفير الكوادر المحلية والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي هو أكبر مكسب للمناطق الريفية، ويجب أن يبذل الأهالي جهوداً للوصول إليه ليوفر عليهم مشقة الاستجداء لكوادر من خارجها قد تكون أقل كفاءة وأكثر تكلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى