الجنوب العربي

مستشار محافظ عدن الغريب ما هو الاستقلال الذي ناضلنا ونناضل من اجل تحقيقه؟

[su_label type=”info”]سمانيوز/العاصمةعدن/خاص [/su_label][su_spacer size=”10″] قال مستشار محافظ عدن هيثم علي الغريب المحامي
▪عندما قبلنا المنصب كنت اعتقد اننا سنسقط الجنوب من الداخل .. كنت اعتقد ان الفرصة حانت لبناء الجنوب على طريق حريته واستقلاله .. ولكني اليوم عرفت ان النضال من داخل السلطة هو اصعب من النضال من بين صفوف الشعب ولكن علينا ان نستمر في النضال من داخل الاثنين ..
 
▪عرفت ان السلطة في وطني يمكن ان تكون الرابط الاقوى بين الاحرار لنيل الاستقلال ، ويمكن ان تكون عبارة عن مكتب صغير للمقاولات والكسب الحرام .. ولكني ما زلت متمسكاً بان النضال الذي لا يزرع السلام سواء جاء من داخل السلطة ام من بين صفوف الشعب هو نضال يؤسس لصراع قادم ..
 
▪اذا استمر الحال على الوضع الراهن فلا يجوز أن نتوقع أن الناس ستواصل دفع فواتير الكهرباء او الماء او دفع الضرائب إلى سلطة ليست مسؤولة أمامهم. ولا يجوز أن يتوقع من الشباب الذين يعيشون في فقر وجوع أن لا يتوجهون شطر اي جهة لتأمين حياتهم … فالموظف البسيط يكد في مؤسسته، مقابل أجور زهيدة … وبعض المسئولين مع الاسف يتقاسمون الموارد كما تتقاسم الوحوش “الأرنبة” ونحن لم نأت لنواصل إفقار الفقراء وإغناء من ينهب مواردنا ودمائنا؟ أولئك الذين يحرموننا من حق بناء دولتنا بحيث نعيش ونتعايش فيها جميعاً؟!….
 
▪إن أي سياسي جدي يدرك أنه في ظل الظروف الحالية وفي وضع كوضعنا هذا ، لن يكون النصر فيه الا من خلال الربط بين من قد وصلوا الى السلطات المحلية الجنوبية والشرعية وبين  الحراك الجنوبي السلمي والمقاومة الجنوبية . إن لدي الجانبين برنامجاً مُهما ينتظرهم ان كانوا صادقين، ومن المهم إنجازه جدياً ودون أي تأخير.
 
▪وقد اخترت هذا المسار الأخير، وهو مسار أصعب محفوف بمخاطر ومشاق تهون السجون التي دخلناها ايام الاحتلال العسكري والامني للجنوب أمامها. ونحن اخترنا التكليف لهذا المنصب المتواضع ولكننا ايضاً اخترناه ليصبح جزء من نضالنا الوطني الجنوبي. وبات لزاماً علي أن نعمل من اجل بناء دولتنا القادمة باذن الله ولن نتخلى عن مسيرة الخمسين الف شهيد وجريح ومعتقل. إني سأكافح ضد بقايا الاحتلال بجانبكم، واطمئنوا ان “اغلب الجنوبيين في الشرعية ” كانت أفئدتهم مع الحراك الجنوبي السلمي وعلينا ان نتعاون معهم في سعيهم الى بناء الجنوب ، حتى نزرع السلام في الجنوب.
 
▪اما من ناحية القوانين الحالية خاصة الدستور وقانون السلطة المحلية فقد أنتجت عدم المساواة امام القانون ، وهي صيغ قانونية اراد الاحتلال اليمني تطبيقها علينا ، وهي قوانين مضللة ، فجميع الحقوق والامتيازات هي حكر على المحتلين ، ولا يتمتع الجنوب بأي منها .. ونحن في الجنوب غير ملزمين بطاعة قوانين سنها الاحتلال. ولا ينبغي أن يتوقع منا أن تكون لنا ثقة في السلطات التي تطبق هذه القوانين…
 
▪إننا نكره ممارسة التمييز المناطقي او القبلي وهو لا يوجد الا في رؤوس الضعفاء الفاشلين او المتسلقين … وان مجرد حصول جريمة لاسباب ًمناطقية ستظل آفة لا تمحى في تاريخ الجنوب.
 
▪ونكره الغطرسة السلطوية التي تفرض حق استئثار أقلية بموارد الشعب وبالأشياء الثمينة في الحياة، وتحشر أغلبية السكان في وضع من الفقر والجهل والتبعية.. والكل شاهدوا المسيرات التي شهدتها عدن مؤخراً ، قام بها العمال والموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين لا يطالبون اكثر من راتب يوفر لهم الخبز والدواء ، وبالاخير يقولون لماذا تنتفض الشعوب ضدهم ؟! ، ولماذا جاء الربيع العربي ؟! ولماذا اصبحت شعوب المعمورة شبه مستقرة الا الشعوب العربية ، حيث يتقاتلون بين الاحياء والشوارع بل وداخل الاسرة الواحدة؟! .. انه الاستبداد والتجهيل والتفقير الذي يؤدي الى الاستئثار بالسلطة من قبل شلة من المتخلفين.
 
▪بعد عام 2015م وبعد طرد الوية المخلوع صالح ومليشيات سيد قم من الجنوب بتكاتف كل ابناء الجنوب ، بلغ نضالنا لحظة حاسمة ، ونعيش الآن لحظات تاريخية نادرة الحدوث. وإننا ندعو شعبنا لاغتنام هذه اللحظة حتى تتسارع عملية التحرير دون انقطاع. لقد قدمنا تضحيات كبيرة من أجل حريتنا ، وانتظرنا طويلاً نجاح كل الخطوات العظيمة التي جسدها الحراك الجنوبي السلمي ، لاننا كنا ندرك ان الاستقلال لن يأت دفعة واحدة ، فالتسامح والتصالح الذي جسدناه في الجنوب بعد انطلاقته من جمعية ردفان الخيرية في 13 يناير 2006م (والاحتلال كان يعيش أوج قوته) هو الذي جاء بالرئيس هادي الى عدن بعد ان خرج منها نتيجة صراعنا البيني الغبي … اليوم الجنوب يحتاج الينا ولم يعد بوسعنا التريث. ولقد حان الوقت لتكثيف النضال من اجل وحدة الصف الجنوبي وعلى جميع الجبهات. فإن سارت مسيرتنا بالاتجاه المعاكس “داخل زريبة الجنوب” أو توانت جهودنا “لخلق الأضداد” فسيكون ذلك خطأ لن تغتفره الأجيال القادمة لنا. إن مشهد الحرية يلوح في الأفق وينبغي أن يشجعنا ذلك على مضاعفة جهودنا لايجاد كيان مشترك يضم شرعية الحراك والمقاومة الجنوبية وشرعية الرئيس هادي وشرعية التحالف العربي .
 
▪ولا يمكن ضمان النصر إلا بالعمل المؤسسي التوافقي والمنضبط. ونهيب ببقية إخواننا في الحكومة والخارج أن ينضموا إلى هذه المسيرة المسالمة لتشكيل دولة جديدة في الجنوب. فالجنوب هو بيت لنا جميعاً ، وبيت لكل من اراد تأسيس منبر سياسي وطني جنوبي أيضاً.
 
▪إن التحرير والاستقلال ليس مجرد شعار وهدف ؛ بل إن التحرير والاستقلال هو تهئية بيئة يعيش فيها جميع الجنوبيين ، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية وقناعاتهم الحالية ، بل ان هذه سمات اجتماعية مميزة. فلماذا نسمح لها بأن تكون سبباً للتفرقة؟ إننا نحط من قدر الحراك الجنوبي السلمي الذي تأسس على مبادىء اسلامية وانسانية رفيعة.
 
▪إن مسيرتنا نحو الاستقلال التي جسدها الحراك الجنوبي السلمي لا رجعة فيها. وعلينا ألا نسمح لثقافة التزوير والتشوية والفرقة التي يبثها المحتل بأن يثنينا عنها. فالسبيل الوحيد إلى الاستقرار مستقبلاً هو ثقافة التعايش والوئام والتوافق وعلى الدور المشترك في دولة جنوبية فيدرالية.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى