من يقود الطيران الشرعي؟

كتب: د. مسعود عمشوش
لم يعد مقبولًا أن تُفسَّر الضربات الجوية (الخاطئة) في الساحل الغربي وفي البيضاء وفي يافع وفي العبر، في كل مرة باعتبارها مجرد أخطاء عسكرية عابرة.
فالخطأ قد يحدث مرة، لكن تكرار الخطأ يستحق التحقيق.
حين تقصف الطائرات مواقع يفترض أنها تابعة للقوات الصديقة، أو تصيب أهدافًا مدنية، فإن السؤال لم يعد فقط: أين أخطأ الطيار؟
السؤال الأخطر هو: من يقف في غرفة العمليات؟ ومن يحدد الأهداف؟ ومن يسلّم الإحداثيات؟ ومن يراجعها؟ ومن يعطي أمر الضربة؟ ومن يقود الطيران أصلًا؟
في أي حرب محترمة، هناك سلسلة واضحة تبدأ بالمعلومة الاستخبارية وتنتهي بالقنبلة. وإذا كانت الإحداثيات خاطئة، فهناك شخص أو جهة أخطأت في جمعها أو نقلها أو اعتمادها.
أما أن تتكرر الأخطاء ثم يُطلب من الناس ابتلاع رواية «الخطأ» كل مرة، فهذا يعني أن هناك خللًا أكبر من خطأ طيار.
والسؤال الأكثر إزعاجًا هو: هل المشكلة في الطائرة، أم في غرفة العمليات التي توجهها؟
لا نتهم أحدًا بالتعمد من دون دليل، لكننا نطالب بإجابة واضحة: من يدير هذه الحرب؟ ومن يملك قرار القصف؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تذهب القنابل إلى المكان الخطأ؟
فإذا كانت القيادة لا تعرف لماذا تخطئ طائراتها، فهذه كارثة.
وإذا كانت تعرف وتسكت، فالكارثة أكبر.
وفي الحالتين، لا يجوز أن يبقى المشارك في الحرب ضد الحوثيين هو من يدفع الثمن .
