قراءة في أحداث ديسمبر 2025 ويناير 2026.. بين تشخيص الأسباب ومتطلبات المرحلة

كتب: نصر هرهرة
كثيرة هي التحليلات التي تناولت ما آلت إليه الأوضاع في ديسمبر 2025 ويناير 2026، وانعكاساتها على المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، والجنوب العربي، والمنطقة، والملاحة الدولية عمومًا. ولا تزال تداعيات تلك الأحداث حاضرة حتى اليوم، ومن المرجح أن يستمر تأثيرها فترة ليست قصيرة.
إننا نقع في خطأ فادح عندما نُرجع ما حدث في يناير إلى طبيعة الإدارة السياسية الداخلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، ونجعل من أوجه القصور في إدارته التنظيمية والسياسية التفسير الأساسي لما آلت إليه الأوضاع. فمثل هذا التشخيص قد يقودنا إلى معالجات بعيدة عن طبيعة المرحلة الراهنة ومتطلباتها، ويصرفنا عن فهم العوامل الحقيقية التي أسهمت في تشكيل المشهد.
ولو طُرح تحرك المجلس الانتقالي إلى وادي حضرموت آنذاك على استفتاء شعبي، لكانت النتيجة، في تقديري، أن غالبية أبناء الجنوب ستؤيد ذلك التحرك، انطلاقًا من تطلعاتها وموقفها من القضية الجنوبية.
هذا لا يعني أن تجربة المجلس الانتقالي منذ تأسيسه تخلو من الأخطاء، فقد رافقت مسيرته أوجه قصور في إدارة هيكله السياسي الداخلي، وتنظيم العلاقة مع مكونات الحركة الوطنية الجنوبية، وتعزيز فاعلية الشراكة في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي. وهي قضايا تستحق التشخيص والمراجعة والمعالجة الجادة، لكن من الخطأ وضعها في غير سياقها، أو اعتبارها السبب المباشر لما آلت إليه الأوضاع في يناير.
إن تقييم تلك الأحداث يتطلب قراءة دقيقة لما جرى، وفهمًا موضوعيًا للعوامل التي قادت إليه، واستخلاصًا للدروس التي تساعدنا على بناء علاقات أكثر فاعلية مع دول الجوار والمجتمع الدولي، بما يخدم مصالح الجنوب العربي ويحفظ خياراته الوطنية.
فالمطلوب ليس تبرير الأخطاء أو تجاهل أوجه القصور، بل التمييز بين ما ينبغي إصلاحه داخل البيت الجنوبي، وما تفرضه التحولات السياسية والإقليمية من مراجعة للمواقف والحسابات. فسلامة التشخيص هي الخطوة الأولى نحو سلامة المعالجة، وأي خطأ في قراءة الأحداث قد يقود إلى قرارات خاطئة يدفع ثمنها الجميع.
نصر هرهرة
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
نائب رئيس الجمعية الوطنية
