وسط مخاوف تحولها إلى جائحة .. انتشار مخيف للحميات بوادي حضرموت

سمانيوز / تقرير
شهدت مدينة سيئون بمحافظة حضرموت النفطية وغيرها من مدن وقرى وادي حضرموت ، انتشاراً مخيفاً ولافتاً للحميات الخطيرة، وسط تسجيل أكثر من 5 آلاف إصابة خلال الفترة القليلة الماضية وفق إحصائيات دائرة الرعاية الصحية بوادي حضرموت،
وقد استقبل مستشفى سيئون العام والمراكز الصحية الصغيرة بالمدينة وكذا معظم المستشفيات والمراكز الصحية بوادي حضرموت خلال الساعات الماضية، مئات الحالات المصابة بأمراض الحميات المنتشرة بشكل مخيف سواء في المدن أو المناطق النائية القريبة منها, أضف إلى ذلك الحالات المصابة التي ترقد من المنازل على المغذيات والأدوية في ظروف اقتصادية صعبة، ما يدعو إلى الخوف والقلق من انتقال هذه الحميات الخطيرة بشكل سريع بين أفراد الأسرة الواحدة والمجتمع بشكل عام وتحولها إلى جائحة مشابهة لجائحة كورونا .
وفقا للقطاع الصحي بالوادي هناك ارتفاع لافت ومخيف لأعداد المصابين بالحميات الواصلين إلى المرافق الطبية خلال الأيام الماضية، وأصبحت أرقام الحالات الواصلة إلى للطوارئ والعيادات الخارجية مرتفعة دون اتخاذ التدابير اللازمة للحد من تفاقم انتشار تلك الحميات من بينها حمى الضنك والملاريا والحمى الفيروسية، والتي باتت ظاهرة صحية خطيرة تشكل تهديداً مخيفاً للأمن الصحي للمواطنين بوادي حضرموت.
مطالب بوضع حلول ومعالجات :
طبيب الطوارئ بهيئة مستشفى سيئون العام “محفوظ سعيد” أشار إلى أنه وخلال 24 ساعة فقط وصلت أكثر من (350) حالة حميات إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، ناهيك عن الحالات الأخرى التي تتلقى العلاج في المراكز والعيادات الخارجية، لافتاً إلى ضرورة وضع الجهات المعنية حلولا ومعالجات لتجنب انتشار الحميات بين الأهالي والمواطنين في مدينة سيئون، إضافة إلى توجيه الإرشاد الديني والخطاب الدعوي وحملات النظافة لمكافحة الأوبئة.
دور سلبي للسلطات :
الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت أعربت عن استيائها الشديد من الدور السلبي للسلطات المحلية بوادي حضرموت والجهات الصحية ذات الاختصاص جراء تأخرهم في مكافحة انتشار الحميات مطالبة إياهم بضرورة التعجيل في وضع حلول جذرية للحد من انتشار الحميات وكذا مكافحة الأسباب التي ساهمت في تزايد الإصابة بها، وتحمل مسؤوليتها تجاه الحالة الصحية للمواطنين.
انتشار البعوض والنفايات إحدى المسببات :
مدير دائرة الرعاية الصحية في وادي حضرموت الدكتور “غازي باشامخة” أوضح بأن الحالات الحقيقية تصل إلى أكثر من 5 آلاف حالة إصابة بالحميات في مديرية سيئون وحدها، لافتاً إلى أن انتشارها بسبب البعوض والحشرات الضارة التي تتواجد في المستنقعات المائية والأحواض والمجاري السائبة في الشوارع، إضافة إلى خزانات المياه المفتوحة والمكيفات والنفايات المنتشرة فيما بين الأحياء التي تعمل على تكوين اليرقات ومنها إلى الحشرة الكاملة والتي تنتشر في مختلف الانحاء.
داعياً إلى ضرورة تدخل كافة المكاتب الحكومية المختصة والمواطنين أنفسهم لمكافحة انتقال العدوى ومحاربة أماكن البعوض الناقل حتى تجنب المرض وانتشاره الذي وصل إلى حد غير معقول.
أعداد مصابة غير مسجلة :
عدد من الممرضين والمناوبين بمستشفى سيؤون العام والقطن العام قالوا : يكاد لا يوجد منزل في سيئون أو في القطن أو المناطق والقرى الأخرى إلا وفيه اثنان أو ثلاثة على الأقل من المصابين بالحميات نتيجة لانتشار البعوض والذي ساعد وبشكل كبير في انتشار الحميات المختلفة والخطيرة منذ اسابيع، موضحين أن هناك أعداداً مصابة غير مسجلة لدى الجهات الصحية التي تتلقى العلاج في العيادات الخارجية وبأسعار باهظة في ظل وضع اقتصادي متدهور، آملين باتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير المتبعة في سبيل القضاء على الحميات والأوبئة وحماية المواطن والمجتمع.
دعوة للسلطات والمنظمات :
ناشطون عبروا في تغريداتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بالقول : وادي حضرموت شبه منكوب من حميات تتفاقم معاناتها بعد انتشار مخيف يطال كل أفراد البيت، والحميات أغلب تشخيصها فيروسية وحمى الضنك مع هبوط للمناعة، وفق معلومات طبية”،
داعيين السلطات المحلية بتحمل المسؤولية والقيام بدورها في الحد من انتشار تلك الحميات بقدر المستطاع، وعلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية والملتقيات الشبابية، المساهمة مع ذات الاختصاص وتوفير الأدوية المجانية الكفيلة بعلاج تلك الحميات .
مؤكدين أن بعض العائلات تصبر على الحميات لعدم قدرتها على تحمل أعباء مصاريف تلك العلاجات في ظل غلاء فاحش للغاية ولا سيما بعد إصابة معظم أفرادها، مطالبين بتلمس أوضاع تلك العائلات وتوفير تلك الأدوية في المستشفيات والمراكز الصحية، وجعلها تعمل ليلا ونهارا لأجل المواطن الضعيف الذي لا يقدر على توفير لقمة عيشه، فكيف بأدوية باهظة الثمن.
فيما عبر آخرون عن استيائهم بالقول : صيف ساخن بوادي حضرموت في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات تمتد إلى “12” ساعة في اليوم وحميات ساخنة تعصف بالأهالي في ظل صمت السلطات.
وقال أحد المرضى : لم تعد أقسام الطوارئ بالمستشفيات تتسع للمرضى لأخذ العلاج وتركيب المغذيات، بل لجأ الممرضون لتركيبها وأنت واقف وأخرج إلى بيتك، وشوهد المئات من المرضى مركبين المثبتات في أيديهم في مشهد يعيد للأذهان وباء جائحة كورونا.
