أطفال الجنوب وصدمة الحروب المتكررة .. متى تنتهي .. ؟

سمانيوز-شقائق /تقرير / حنان فضل
أطفال الجنوب ما بين واقع الطموح واضطرابات الصدمة من واقع الحروب التي شنها الاحتلال اليمني على الجنوب.
ولقد حان للقيادة الجنوبية أن تعيد إنتاج ومعالجة الأطفال لمن أصابهم هول الصدمات النفسية منها عدم الإحساس وفقدان الذاكرة وغيرها من الآثار النفسية.
آثار الحروب على أطفال الجنوب :
إنّ الحرب وآثارها لا تفرّق بين فئات المجتمع، فآثارها تطال الصغار والكبار على حدٍّ سواء، بل وتزيد معاناة الأطفال بعد تعرضهم للحرب وأثناء قيامها، قد يخسر الطفل والديه أو أحدهما، مما يجعله عرضة للتشرد والاكتئاب وفقدان الدعم التربوي والعاطفي الأسري.
تخلّف الحرب وراءها آثارا نفسية واجتماعية مدمرة، فالحرب قد تغير مجرى حياة الطفل للأبد، لأنّ الأطفال معرضون لفقدان كل ما له صلة ببيئتهم المحيطة، من الأبوين والأسرة والمنزل، إلى المدرسة والأصدقاء والأقارب، وهذا مايحدث لهم في حال اللجوء، كما أنّ تأثر الأطفال نفسياً وجسدياً أكبر عند إطلاق النار أو الشظايا أو الألغام الأرضية، مما يجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض والإعاقات وكل ما يصاحب حالة الحرب من هلع واضطراب شامل، لذلك فإن أول طريقة لإنهاء تلك المعاناة المستمرة، هي إنهاء الحروب ذاتها والتوقف عن إرهاب المدنيين الأبرياء.
تترك الحرب وراءها عددا من الآثار السلبية على الأطفال والأسر من ناحية، وعلى البنية التحتية والمنشآت من طرق ومؤسسات تعليمية وثقافية، والمصانع والمستشفيات، كل تلك الملكيات العامة مهددة بالتدمير والتخريب بسبب الحروب، وهذا يضاعف من تكاليف إعادة الإعمار للبنية التحتية، وما يتطلب المزيد من الجهد والوقت هو إعادة بناء تماسك المجتمع، حتى تعافيه من تبعات الحرب الطاحنة.
الحروب أداة مدمرة نفسياً :
تقول الأستاذة ندى عوبلي، وهي ناشطة سياسية مجتمعية :
الحروب هي الأداة المدمرة لنفسيات أهالي البلدات بلا استثناء والأطفال أكثر عرضة للآثار النفسية المعيقة لنموهم بشكل سليم لحداثة سنهم ، فالصدمة تأتي كبيرة عليهم ومستوى استيعابهم لها ، فتلك الآثار المدمرة النفسية ستلاحقهم مدى حياتهم مالم تقم الجهات المسؤولة باحتواء الموقف وكمتابعين للوضع العام نستطع القول إن الحرب
تعيق توفير متطلبات الأطفال وعائلاتهم مثل الغذاء والماء والمأوى والخدمات الصحية والتعليم. قد يؤدي عدم الحصول على هذه المتطلبات الأساسية إلى حرمان الأطفال من نموهم البدني والاجتماعي والعاطفي والنفسي ، وإن النزاعات العنيفة المستمرة إلى جانب الصدمات المناخية تسببت في إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد العام البلد ؛ ونتيجةً لذلك يعاني أكثر الأطفال من نقص حاد في الغذاء. يعاني أكثر من 2.5 مليون طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم في بعض البلدان . وقد تلعب العقوبات الاقتصادية – – مثل القيود التجارية المفروضة على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية – دورًا في المصاعب الاقتصادية الخطيرة وتدهور البنية التحتية في مناطق النزاع المسلح. هذا ما يجعل بقاء الأطفال على قيد الحياة أمرًا صعبًا للغاية لأنهم عادةً ما يعيشون في أدنى مستوى للحالة الاجتماعية والاقتصادية وقد وقع وفاة حوالي نصف مليون طفل عراقي بسبب نظام العقوبات الدولي هذا . وقس على ذلك بقية الشعوب المتواجدة على خط النار.
يمكن أن يؤثر سلوك الأبوة السلبي الضار أيضًا على نمو الطفل. في سياق الحرب، إذ لا تستطيع الأسر والمجتمعات توفير بيئة مؤاتية لنمو الأطفال. قال البروفيسور (مايك فيسيلز) – عالم النفس بكلية راندولف ماكون، ذو الخبرة الواسعة في مناطق الحرب- إنه «عندما يتأثر الآباء عاطفيًا بالحرب، فإن ذلك يغير من قدرتهم على رعاية أطفالهم بشكل صحيح. وتؤدي الحرب لزيادة العنف الأسري، وخلق نمط يُورث بعد ذلك عندما يصبح الأطفال آباءً». تزيد ندرة الموارد من العبء المعرفي مما يؤثر على مدى الانتباه، والقدرة الإدراكية، والرقابة التنفيذية التي تعد قدرات حرجة للإدراك وحل المشكلات. يمكن أن تؤدي القدرات العقلية والعاطفية المنخفضة الناتجة عن التوتر الناجم عن الحرب إلى تدهور قدرات الأبوة وتغيير السلوكيات تجاه الأطفال بشكل سلبي ومؤثر .
ينتج مع تدمير المدارس أثناء الحروب اضطراب في التعليم (توقف للدراسة) أيضًأ. تتعرض الموارد البشرية والمالية للخطر أثناء الأزمة. أفادت الأمم المتحدة بحرمان أكثر من 13 مليون طفل من فرص التعليم وتدمير أكثر من مدرسة بسبب النزاعات المسلحة في البلد. ووفقًا لتقرير اليونيسف، انقطع 1.8 مليون طفل عن الدراسة في عام 2015 في اليمن. بسبب الأضرار التي لحقت بالمدارس بين عامي 2014-2015من المدارس الابتدائية خلال النزاع في اليمن . يزيد الخوف والاضطراب من صعوبة التركيز على التعليم عند كل من الأطفال والمعلمين. يولد هذا الأمر فجوة تعليمية، إذ يحرم الأطفال من التعليم الأساسي، وبناء المهارات الاجتماعية والعاطفية، وبالتالي يعجزون عن إعادة الاندماج في المجتمع. إضافةً إلى ذلك، يمكن أيضًا تهديد المساواة بين الجنسين مع استثناء توقف الدراسة للفتيات عمومًا في مناطق النزاع المسلح.
كل هذه الآثار النفسية للمجتمع ستولد جيلا مهزوزا فاقد الثقه ببلده بمجتمعه الصغير ، وهنا يجب من الباب الأخلاقي والقانوني الانتباه للأمر هذا ، حيث الملاحظ حالات التوحد عند الأطفال باضطراد ، مما يعني مشكلة قادمة سيواجهها المجتمع في القادم القريب إضافة لمشاكل نفسية أخرى منتشرة بين الأطفال كالرهاب، القلق المرضي المستمر وضاعف المشكلة سوء الوضع المادي للأسر ككل .
وكمجتمع نحتاج لمواجهة هذه الإشكالية من قبل مختصين اجتماعين في مدارس ورياض الأطفال للجلوس معهم والتقرب لمواضع أوجاعهم النفسية قبل أن تنمو معهم وتصبح معضلة لا يمكن حلها وتعيق تقدم المجتمع وتؤثر سلبيا على جيل الغد بظهور جيد سقيم نفسياً
بحاجة لمدارس ومنهاج دراسي صحي ومتعاون مع الطفل وتوجهاته وطموحاته لنجعل منه كادرا نستفيد منه في المجتمع نحتاج لصياغة قوانين دستورية لحماية هذه الشريحة الواقعة تحت ضغط الحروب وما نتج عنها دون يد لهم بل كانوا الضحية الكبرى هم. وهم أمانة في أعناقنا.
الأطفال بذرة المجتمع :
فيما تقول الدكتورة رنا السروري، وهي طبيبة أمراض باطنية :
لقد تركت الحرب الظالمة التي شنها المحتل اليمني على الجنوب أثراً سلبياً في نفوس الأطفال الأبرياء، حيث ذاقوا مرارة الخوف والرعب علاوة على الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم خلال الحرب أو من تعرضوا للإصابة المباشرة، حيث أن كل حرب لها آثار سلبية على الكبار والأطفال وقد يكون الأثر سريعا أو قد يكون أثراً يظهر بعد مرور وقت من انتهاء الحرب ، وحيث يعتبر الأطفال هم بذرة لكل مجتمع يجب أن ينشأ تنشئة صحيحة خالية من أي أمراض نفسية تنعكس سلباً على هذا الطفل ، فيتأثر بها فرد ويؤثر بها على المجتمع، فالطفل الذي تعرض لصدمة الحرب تنشأ عنده العديد من المشاكل النفسية مثل الشعور الدائم بالخوف والاكتئاب كما يعاني من تأخر في النمو العقلي والبدني والعاطفي وأيضا يكون لدى الطفل صعوبة في الاندماج في المجتمع وبناء روابط عاطفية مع الآخرين بل ويتولد لدى الطفل سلوك عدائي للآخرين، كما أن هناك آثارا قوية أفقدت الأطفال الذاكرة من شدة الصدمة العصبية ، ومنهم من فقد النطق ومنهم من فقد الإحساس فيصبح الطفل يتبول ويتغوط لا إراديا نتيجة الخوف ، وعليه يجب أن تنظر قيادتنا الحكيمة إلى هذه المشكلة فتكون آثارها سلبية على الطفل والمجتمع ككل ، لذلك نقترح أن تكون هناك عيادات مدعومة من القيادة للمشورة النفسية لمعالجة الأطفال من حالات الخوف والاكتئاب وكذلك تثقيف وتوعية الأهالي حول كيفية العناية بالطفل في كافة مراحلهم العمرية، كما يجب إقامة مساحات لعب آمنة للأطفال وأنشطة ترفيهية كالرسم الحر والعروض المسرحية التي تساهم في تغيير السلوك لإعادة تأهيل الأطفال ليعودوا للحياة الطبيعية، كما يجب أيضا دعم ذوي الإعاقة الناجمة عن الحرب وإعادة دمجهم في المجتمع وبذلك ننهي اثاراً سلبية ستنعكس مستقبلاً على المجتمع برمته ، وبذلك نبني جنوبا قويا ورجالا للمستقبل أقوياء قادرين على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم والذوذ عن حياض الوطن.
