شاخت قبل أوانها.. «مصفاة عدن» هل يستطيع الرئيس الزُبيدي إنقاذها قبل أن تتحول إلى كومة من الخردة .. ؟

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
كما يقولون إذا سقط الثور كثرة من حوله السكاكين،
وكانت سياسة ( إسقاط الثور ) هي جزء من تدابير المحتل اليمني ضد منشآت الجنوب، حيث عمد إلى إيقاف عمل المصانع والمنشآت التي طمع في الاستحواذ عليها ، كون وقوفها عن العمل فترة طويلة يعرضها للصدى والعطب وللخروج عن الخدمة ، ومع الوقت تتحول إلى مجرد خردة تسهل عملية السطو عليها بطرق مشرعنة خبيثة ، أما بالخصخصة أو البيع أو التشليح أو الاستثمار الشخصي في إطار العائلة الحاكمة ، وكان ذلك المعمول جزء من السياسة التي انتهجها المحتل اليمني لتفكيك وتدمير الدولة الجنوبية ، وكانت مصفاة عدن أحد تلك المنشآت المستهدفة ، وعلى الرغم من أنها نجت من مخطط الخصخصة إلا أن شبح الصدى والعطب والخروج عن الخدمة لايزال يهدد كينونتها ، نتيجة استمرار توقفها عن العمل،
وكانت مصادر إعلامية جنوبية قالت في وقت سابق إن مصافي عدن نجت بأعجوبة من مخطط الخصخصة الذي تم الإعداد والتجهيز له على مدار سنوات ماضية من قبل الشرعية اليمنية القابعة في الرياض التي أوشكت على الانتهاء منه ، ولكنه فشل وتم إحباطه عقب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على العاصمة الجنوبية عدن في العام 2019م ، ولاتزال ملكية المصفاة وجميع أصولها تتبع الدولة الجنوبية حتى اللحظة.
شعلة عمرها 70 سنة توشك على الانطفاء :
وبحسب مراجع فإن
المالك الأول لمصفاة عدن هو شركة الزيت البريطانية المحدودة ( BP ) التي أنشأتها في الأعوام 1952م – 1954م إبان الاستعمار البريطاني للجنوب وبدأت بتشغيلها في يوليو 1954م بطاقة تكريرية تصل إلى 150 ألف برميل في اليوم واستمرت تعمل تحت ملكية الشركة البريطانية آنفة الذكر حتى مايو 1977م، حيث انتقلت ملكيتها رسميا إلى الدولة الجنوبية الناشئة التي بدورها اسست شركة مصافي عدن الحكومية في العام 1977م وأوكلت إليها مهمة إدارة وتشغيل المصفاة بموجب القانون رقم (15) لعام 1977م لتكون هي المسؤولة والمشغلة لمصفاة عدن وملحقاتها الواقعة في منطقة البريقة (عدن الصغرى) وكذلك لإدارة ولتموين البواخر بالوقود عبر ميناء أحواض السفن بالتواهي، وظلت أحد الرموز البارزة للعاصمة عدن وللجنوب وأحد الروافد المالية التي تدر ملايين الدولارات إلى خزينة الدولة وأحد دعائم الاقتصاد الوطني الجنوبي ، حتى تم توقيع الوحدة اليمنية المشؤومة في العام 1990م ، فمنذ ذاك الحين حتى اللحظة وهي تمر بانتكاسات وتسير من سيئ إلى أسوأ حيث توالت عليها الضربات المباشرة والغير مباشرة ، ففي العام 1994م تعرضت لقصف بالطيران من قبل سلاح الجو اليمني إبان عهد الهالك عفاش وتكرر قصفها بالمدفعية والصواريخ قصيرة المدى من قبل مليشيات الحوثي عفاشية التي كانت متمركزة بمديرية التواهي إبان اجتياحها للعاصمة عدن في العام 2015م وكادت أن تحترق بالكامل لولا لطف الله ، وسعت ولاتزال تسعى القوى اليمنية إلى إطفاء شعلتها وإخراجها عن الخدمة لحرمان الجنوب من أحد ركائز اقتصاده ، وضمن المخطط الرامي إلى منع الجنوبيين من استعادة دولتهم.
عجز وشيخوخة قبل أوانها :
بحسب مختصين فإن استمرار توقفها يزيد من مخاطر إصابتها بالصدى والتآكل والعطب وإلى تحولها إلى كومة من الخردة ، ووصولها إلى مرحلة العجز والشيخوخة المبكرة ،
وقال مراقبون إن ما تعانيه وتمر به المصفاة حاليا أمر مستهجن مرفوض لايليق بتاريخها ومكانتها ، وبما قدمته للمنطقة وللإقليم والعالم منذ خمسينيات القرن الماضي ولاينبغي استمراره ، بل يجب وضع حد نهائي له كما يجب إعادة للمصفاة اعتبارها ومكانتها وإيلائها الاهتمام التي تستحقه ،
مؤكدين على أن المصفاة مكسب كبير وأحد مصادر الدخل المالي الكبير الرافد للبنك وللاقتصاد وللعملة المحلية وللأسواق بمادتي الديزل والبنزين بأسعار مقبولة ، مشيرين إلى أن المصفاة هرمت وتسارعت أحداثها السلبية وتوشك على التآكل والاندثار بسبب ما تتعرض من فساد وإهمال وتعطيل واعتداءات متنوعة تخريبية يدوية وأخرى سياسية وإدارية ، وإن توقفها عن العمل لفترة طويلة يعد تصرفا كارثيا غير مسؤول ويترتب عليه تبعات خطيرة أهمها انتشار الصدى بأغلب مفاصلها ومحركاتها ،
وبحسب مختصين باتت المصفاة بحاجة إلى تكاليف مالية وفنية باهظة لصيانتها وتأهيلها لإعادتها إلى الخدمة والعمل بكل طاقتها التشغيلية ، مطالبين المجلس الانتقالي الجنوبي القيام بكل ما يلزم لإعادة الروح إليها كونه الكيان الوحيد الحريص على مصالح شعب الجنوب والمفوض من قبله.
بشائر خير :
وفي سياق ليس ببعيد يرى مراقبون أن تدشين مركز تنمية الإيرادات السيادية ودخول عمله حيز التنفيذ بالعاصمة عدن بالإضافة إلى زيارة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي مصفاة عدن ووقوفه على أرض واقعها تحملان بشائر خير ،
فبحسب وسائل إعلام دشن الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رئيس اللجنة العليا للإيرادات السيادية والمحلية أواخر اغسطس 2023م رسميا عمل مركز تنمية الإيرادات بديوان عام السلطة المحلية بالعاصمة عدن،
وأكد وزير الدولة محافظ عدن أحمد حامد لملس على أهمية تدشين عمل المركز في مكافحة الفساد والحد من التلاعب بإيرادات الدولة ، وقال في تصريح صحفي إن عمل المركز القائم على الجانب الإلكتروني الرقمي الذي بدأ تطبيقه سابقا في يناير 2022م بتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي وإشراف من اللجنة العليا للإيرادات السيادية والمحلية والحكومة ، وتم تطبيقه في إحدى المديريات كنموذج ومن ثم توسع ليشمل كافة مديريات المحافظة وكذا صندوق النظافة والتحسين ومكتبي الضرائب والواجبات
مضيفا أن هذا النظام سيسهم في حفظ الجانب المالي وإبعاده عن شبهة الفساد والحد من التلاعب بإيرادات الدولة وزيادة العبئ على المواطنين وضمان تحصيل موارد الدولة إلى أوعيتها في البنك المركزي بالعاصمة عدن بشكل مباشر بالإضافة إلى الحفاظ على دافعي الرسوم من الابتزاز،
ولقد استبشر الشارع الجنوبي بهذه الخطوة مؤكدين على أنها تصب في صالح الحفاظ على إيرادات الدولة الجنوبية ، وكذا إعادة تفعيل المنشأت والمؤسسات الجنوبية الإيرادية المتجمد عملها ، أهمها مصفاة عدن حيث وضعها الرئيس الزُبيدي نصب عينيه ، وبحسب وسائل إعلام زارها الرئيس القائد الزُبيدي أواخر اغسطس 2023م ووقف على أرض واقعها وشاهد واستمع والتمس وضعها واحتياجاتها عن كثب ، وفور وصوله لمقر الشركة ، بمعية وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد حامد لملس عقد اجتماع بإدارة وكوادر الشركة وأطلعهم عبره على جزء من مخرجات اجتماع اللجنة العليا للموارد السيادية والمحلية والإجراءات والقرارات التي اتخذت لتفعيل عمل المصافي
كما استمع الرئيس الزُبيدي من إدارة الشركة إلى شرح عن الجهود التي يبذلها الكادران الإداري والفني لإعادة تشغيل المصفاة وجملة الصعوبات التي تواجههم في هذا الجانب.
التوجيهات صدرت بعودة المصفات للعمل :
وخلال زيارته للمصفاة أكد الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أن التوجيهات صدرت بعودة المصفاة للعمل كمنطقة حرة لخزن المشتقات النفطية للموردين كمرحلة أولى مع التحضير لبدء عمليات التكرير كمرحلة ثانية مطالبا إدارة الشركة بذل أقصى الجهود وتقديم التسهيلات اللازمة والعروض التشجيعية الجاذبة للموردين ،
وقال الرئيس القائد إن عودة مصافي عدن للعمل ، سيعطي مؤشرا حقيقيا على دوران عجلة التنمية في العاصمة عدن والجنوب بشكل عام، نظرا لما تمثله من ثقل اقتصادي كبير ومصدر إيرادي بالغ الأهمية آملاً أن يعود لزيارة الشركة خلال الفترة القادمة ، وهي تعمل بكامل قدرتها وطاقتها الاستيعابية في الخزن والتكرير ،
ومن جانبها عبرت إدارة وكوادر الشركة عن شكرهم وتقديرهم للرئيس الزُبيدي وحرصه على زيارة المصفاة ، مؤكدين أن هذه الزيارة تمثل حافزا كبيرا لهم لإعادة العمل في المصفاة واستعادة دورها المهم على مستوى العاصمة عدن والبلاد بشكل عام.
ختاما .. تمر مصفاة عدن بمرحلة عجز وشيخوخة مبكرة أصابتها وأنهكت جسدها جراء دسائس ومؤامرات انهالت عليها ولايزال أمل أبناء الجنوب معقودا في الله ثم في الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في انتشالها ، واتخاذ اللازم لإنقاذها وإعادة الروح والحيوية إليها قبل أن يحولها الصدى الناجم عن توقفها المستمر إلى كومة من الخردة.
