11 سبتمبر يوم وحّد المعسكريين الشرقي والغربي ضد الإسلام

سمانيوز / تقرير
يوم ال11 من سبتمبر 2001م تكشفت النوايا المخفية الشرقية والغربية تجاه العرب والمسلمين بشكل عام ووصفها في حينه الرئيس الأمريكي جورج بوش (الابن) بأنها حرب صليبية وقال من ليس معنا فهو ضدنا، ضاربا بديمقراطية بلاده وبالقيم والمبادئ وبحقوق الإنسان التي اصموا بها أسماعنا عرض الحائط،
وقال حينها أحد المسلمين وهو أمريكي من أصول عربية شرق أوسطية لسخرية القدر نسيت أنني مسلم فأنا لا أصلي ولا أصوم والمضحك المبكي أن عناصر الاستخبارات الأميركية في ذاك اليوم هم من ذكرني وأيقظ الإسلام بداخلي طرقوا باب بيتي ومن الديانة المكتوبة على بطاقة هويتي (مسلم) تم تفتيش منزلي رغم أنه ليس لي سوابق ، ولكن لأنني أمريكي مسلم من أصول عربية أصبحت في دائرة الشبهات ومنذ ذاك اليوم حتى اللحظة وأنا أعاني التمييز وأشعر أن تحركاتي باتت مرصودة وحقوقي منقوصة وحياتي على المحك،
سقطت الأقنعة وتبخرت الأهداف السامية للديمقراطية المبنية حسب زعمهم على الحفاظ على كرامة وحرية وحقوق وخصوصيات الفرد ، وعدم المساس بها وتحقيق العدالة الاجتماعية، الخ من الشعارات.
ويبدو أن العديد من الأنظمة الغربية الراعية للديمقراطية بدأت تتراجع وتعيد تفسير بنوده ديمقراطيتها لتطبقها على هذا وترفعها عن ذاك وتسن قوانين جديدة تستهدف الحرب على ديانة بعينها بذريعة الحرب على الإرهاب،
هل يعقل أن 19 إرهابيّاً سبباً في تعطيل مصالح مليار مسلم.
الحادث مؤسف أليم وشعر الكثير بالذهول والصدمة الشديدة من حجم الخسائر في الممتلكات والأرواح ومن تهور وجنون أولئك الذين نفذوه، لقد تعاطف الجميع بمن فيهم المسلمين حول العالم شعروا بالحزن والأسى لموت ما يقارب من 3 آلاف شخص وجرح ما يقارب من 25000 شخص بتلك الهجمات الإجرامية ، وكانت الصدمة الأكبر عند اكتشاف أن المنفذين جميعهم عرب مسلمون ينتمون إلى تنظيم القاعدة الإرهابي عددهم 19 شخصا 15 سعوديا يقودهم مصري وكانت الصدمة أعظم عندما تم ضرب المسلمون جميعا بعصا واحدة وتمت المبالغة في ردة الفعل الرسمية وغير الرسمية تجاه معتنقي الديانة الإسلامية.
وتساءل مراقبون :
هل يعقل أن 19 إرهابيّاً يعطلون مصالح مليار مسلم حول العالم ويوحدون المعسكرين الغربي والشرقي ضد المسلمين؟ أم أن الأمر كان مبيتا مسبقاً وإنما بانتظار الذريعة لدخوله حيز التنفيذ؟ هل بات الحرب على الإسلام والمسلمين قاسما مشتركا جمع القطبين الشرقي والغربي بذريعة الحرب على الإرهاب؟
في السياق قال مراقبون إن تعطيل مصالح المسلمين وإلصاق تهمة الإرهاب بهم وإسقاط كثير من الميزات والحقوق الإنسانية عنهم ، هذا بحد ذاته يعد جريمة يندى لها جبين الإنسانية وترفضه الأديان السماوية، لقد بات دم المسلم مستباح بمجرد الاشتباه فيه سواء داخل أو خارج البلدان الغربية ، فطائرات الغرب المسيرة المحملة بالصواريخ تصول وتجول حول الأقطار العربية والإسلامية تستهدف أرضها بحجة استهداف العناصر الإرهابية.
ويرى مختصون أن العناصر الإرهابية المزروعة في بعض الاقطار العربية هي صناعة غربية لهدفين رئيسيين؛ الأول لاستمرار تواجدها في المكان التي ترغب بالتواجد فيه لأهداف استراتيجية بعيدة الأمد وتحسبا لأي حرب قادمة ، وللضغط على أنظمة عربية بعينها.
ثانيا : تجريب أسلحتها الاستراتيجية الجديدة على أهداف بشرية متحركة أي أن عناصر الإرهاب باتت في نظر الأميركان مجرد فئران تجارب لأسلحتها الجديدة تختبر مدى دقتها وجودتها ، وكذا سبل تطويرها مستقبلا.
المبالغة والتطرف في ردة الفعل :
بحسب مختصين أشاروا إلى أن الإدارة الأميركية بالغت في ردة الفعل وأفرطت في استخدام القوة في أفغانستان والعراق رداً على هجمات ال11 من سبتمبر 2001م
وقتلت مئات الآلاف من الأشخاص أغلبهم أبرياء ، كما استخدمت أسلحة محرمة في حربها على الفلوجة وبعض مدن العراق وأفغانستان ، وتحدثت تقارير عن انتشار أمراض سرطانية بأوساط المواليد فيما مات قرابة مليون طفل عراقي جراء الحصار الأميركي،
في المقابل تزايدت جرائم الكراهية ضد العرب والمسلمين في البلدان الغربية واتسع نطاق جرائم القتل والاعتداءات البدنية وعلى الممتلكات الخاصة من إشعال الحرائق العمد وتخريب دور العبادة وإتلاف محلات تجارية ، والتهديد والوعيد والمضايقات العلنية والمبطنة ، ووقعت معظم الحوادث في الأشهر الأولى التي أعقبت هجمات ال11 من سبتمبر 2001م.
وبحسب مصادر إعلامية أفادت أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أفاد أن عدد الجرائم المرتكبة بدافع الكراهية ضد المسلمين ارتفع من 28 جريمة في العام 2000 إلى 481 في عام 2001 أي بزيادة تمثل 17 ضعفا، وبحسب المصدر أفادت اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز بوقوع ما يزيد على 600 من الجرائم المرتبطة بهجمات ال 11 من سبتمبر والمرتكبة بدافع الكراهية ضد العرب والمسلمين حتى غير المسلمين ممن يتم الاشتباه أنهم من العرب أو المسلمين أمثال السيخ (لابسين العمائم) والقادمين من جنوب آسيا لم يسلموا من الاعتداءات،
ويضيف المصدر قام مجلس العلاقات الإسلامية بجمع وتصنيف حوادث ردة الفعل العنيفة التي تتراوح بين عبارات الاستفزاز الساخر والتمييز في العمل والاحتفاظ بملفات للمارين عبر المطارات تتضمن أخذ البصمات والصور الفوتوغرافية وبين الجرائم المرتكبة بدافع الكراهية. وأفاد المجلس بوقوع 1717 من حوادث التمييز ضد المسلمين في إطار ردة الفعل في الفترة من ال11 من سبتمبر 2001م وحتى أواخر فبراير عام 2002م ،
وتحدثت تقارير أن من كانوا أكثر عرضة لجرائم الكراهية المرتبطة بالحادي عشر من سبتمبر 2001م هم من يسهل التعرف على ملامح بشرتهم الشرق أوسطية كعرب أو مسلمين ، بما في ذلك النساء لابسات الحجاب أصبحن في دائرة الإرهاب ، كما تعرضت مبان يسهل التعرف عليها ويسهل تحديد أنها تخص المسلمين أو العرب أمثال المساجد، إلى جانب العاملين في الفنادق ومحطات الوقود أو العاملين في سيارات الأجرة، إلى جانب التمييز في العمل وفصل واستبعاد العرب والمسلمين من بعض الأعمال التجارية الخاصة كردة فعل انتقامية، بالإضافة إلى مضايقة وسوء معاملة المسافرين عبر الجو بسبب مظهرهم العرقي أو الديني وأحيانا منعهم من السفر عبر الطائرات، والأكثر غرابة من ذلك هو أن الساسة الغربيين كانوا سببا في تفشي ظاهرة الكراهية المتبادلة ، وكان الرئيس الأميركي ترامب يصف أي عمل إجرامي يحصل هنا أو هناك (بالإرهاب الإسلامي) وهي إشارة واضحة إلى التحريض المباشر ضد المسلمين ما يوحي أن الغرب يشن حملة صليبية شرسة ضد الدين الإسلامي.
ختاما .. تظل المخططات الإجرامية التي يحيكها الأعداء ضد الدين الإسلامي مركونة جاهزة في الأدراج أنها بانتظار الحجة أو الذريعة المناسبة لتدخل حيز التنفيذ ، وإنما بانتظار الزمان والمكان المناسبين لتفعيلها.
قال تعالى :
(ويمكرون والله خير الماكرين). وقال عزوجل؛ (ولاتحسبن الله غافل عما يفعل الظالمون).
