الجنوب العربيتقارير

وضع المراة الجنوبية أثناء الحرب وما بعدها .. «معاناة ومآس» متى تنتهي فصولها .. ؟

سمانيوز-شقائق /  تقرير 

المرأة ركيزة الأسرة ومرآتها العاكسة فهي أول من ينكسر لأجل الأسرة في اوضاع المعاناة، وأول من ينشرح لأجلها في أوضاع السعادة والفرح، وهي إلى جانب رب الأسرة السند والظهير وهي المسؤول الثاني على الأسرة في وجوده والمسؤول الأول عقب رحيله المؤقت أو الأبدي، وبحكم الأقدار التي لا اعتراض عليها تصبح المرأة في بعض الحالات في المكان الذي ينبغي أن يكون الرجال فيه ، فيتحول جسدها الناعم إلى خشن وتنهد قواها ويتآكل عمرها ويغزوها الشيب قبل أوانه ولأجل أسرتها تنسى نفسها ، ولأجل احتياجاتهم تنسى احتياجاتها وتتحمل تكاليف وأثقال تفوق طاقتها وتكد وتكدح لأجل توفير حياة كريمة لمن تعول، وفي وطننا الجنوب رغم انتهاء المواجهات المسلحة بعواصم المحافظات إلا أن معاناة المرأة الجنوبية لا تزال مستمرة ولم تنته فصولها حتى اللحظة.

 وفي هذا التقرير المعد من قبل صحيفة «شقائق» سوف نتطرق إلى معاناة بعض الجنوبيات  سواء أثناء حرب المواجهات المسلحة أو ما بعدها من حرب الخدمات وسياسة التجويع الجماعي الاقتصادية المفروضة على أغلب الأسر الجنوبية ولايزال السواد الأعظم من شعب الجنوب يكابدونها ولايستطيعون الهروب منها لقلة الحيلة وانعدام إمكانيات السفر ، ونأخذ العاصمة عدن انموذجا حيا، حيث أغلب أسرها تقتات على الراتب الشهري، فأثناء الحرب تجرعت الأسر ويلات الحصار والقصف العشوائي والتدمير الممنهج للبنى التحتية وانعدام بعض المواد الغذائية الأساسية وكان شبح الموت والظلام يخيم على المدينة التي اضطرت أغلب أسرها إلى النزوح إلى المدارس أو إلى المحافظات المجاورة ، فتضاعفت المعاناة أثناء رحلة النزوح الشاقة المؤلمة، ومن الأسر من تعرض للقصف المباشر أثناء رحلة النزوح في عرض البحر أو في البر 

ومنهم من تقطعت بهم السُبل منهم من صمد داخل منزله بانتظار الموت ومنهم من حمل سلاحه وواجه مجنزرات العدو ونال الشهادة وظلت المرأة الجندي المجهول الذي نال الحظ الأوفر من المعاناة داخل وخارج البيت قلبها مشغول مرعوب وهي بانتظار أخبار ولدها أو زوجها وهما يقارعان المحتل الحوثي عفاشي بمدينة عدن وفي البيت تعتني بالأطفال والبنات كل جوارحها وحواسها شغالة على مدار الساعة. 

كانت داعما وسندا للأبطال في الجبهات : 

كانت ولاتزال المرأة الجندي المجهول والمساند الأمين للرجل، ففي فترة الحرب كانت داعما قويا للأبطال في الجبهات تطبخ وتقدم كل ما بوسعها لأجل الدفاع عن الدين والأرض والعرض، بل قدمت أغلى ما لديها فلذت كبدها ولدها،

كثير من النساء فقدن أولادهن وأزواجهن واخوانهن بتلك الحرب الظالمة فتضاعفت عليهن الأحمال والهموم والأحزان أثناء وعقب انتهاء المواجهات المسلحة، لقد عانت الكثير في ظل حرب مليشيات جاهلة لاتفقه شيئا في القانون الدولي ولا في المعاهدات والمواثيق الدولية والمعايير الضابطة لقواعد الحرب والاشتباك مليشيات قاتلة لكل ما يتحرك أمامها ولكل ماهو جميل، استخدمت النساء والأطفال النازحين دروعا بشرية لكي تلصق تهم جرائم الحرب بطيران التحالف العربي قصص مؤلمة موثقة لا تمحى من الذاكرة ولا تسقط بالتقادم. 

الأخت الفاضلة أم أمجد مثال بسيط قالت : نحن أسرة مكونة من تسعة أفراد الأب والأم وخمسة أولاد ذكور واثنتان من البنات نسكن في دار سعد وكنا الحمد لله مرتاحين نعيش في سلام وستر حال إلى أن غزت قوات الحوثعفاشية مدينة عدن وحولتها إلى ثكنات مسلحة ، ونشرت الرعب في أرجائها لا سامحهم الله مجرمين كثير من الأسر فقدت عائلها وأصبح أفرادها أيتاما يتسولون لأجل لقمة العيش. واضافت : كان لدي زوجي عنده بقالة وسيارة وكان حالنا مستور إلى أن جاءت قذيفة حوثية أحرقت البقالة عن بكرة ابيها، وعقب انتهاء المواجهات المسلحة ذهب زوجي إلى الجهات المختصة لعله يتحصل على تعويض ولكن مافي فائدة أصيب بأمراض نتيجة القهر ثم توفي زوجي الله يرحمه، وتحملت مسؤولية البيت والأطفال على عاتقي بعد الله والحمد لله بتوفيق من الله اشتغلت مع دكتورة في تنظيف العيادة حقها يوميا وكانت ولاتزال تعطيني راتبا جيدا جزاها الله خير ساعدني إلى جانب راتب زوجي العسكري في تسيير شؤون الأسرة وفي ستر الحال والحمد لله. وقالت ؛القصص المأساوية بالعاصمة عدن كثيرة حيث كل بيت تقريبا مرت عليه محن ومآس وقصص لاتحصى ولكن ربنا المنتقم من الظالمين. 

بعد الحرب

معاناة وظلم لم تنته فصوله : 

ما أن انتهت المواجهات المسلحة في العاصمة عدن حتى شن الأعداء حربا أخطر وأقذر حرب تجويع اقتصادية وخدماتية تضررت منها جميع الأسر بالعاصمة عدن عقاب جماعي ظالم غير مبرر لم يراعي الأيتام والأرامل والجرحى والشيوخ والأطفال الذين أنهكتهم ظروف الحرب والنزوح والتشرد وفقدان الأحبة والممتلكات والبعض تدمر بيته وأصبح بلا مأوى عايش بالإيجار ، وكان ولايزال الوضع كارثيا بالعاصمة عدن حيث أغلب الأسر تعتمد بعد الله على الراتب الشهري الذي فقد قيمته تماما ، إفقار وقتل جماعي،

 ورغم ذلك لاتزال المرأة داعما وسندا قويا لرب الأسرة في وجه التحديات الظالمة الجديدة وكانت المرأة الجندي المجهول الذي لاغنى عنه وبدونها يصبح البيت خرابا خاويا على عروشه، لقد انغمست أغلب الأمهات بأسواق العمل يكافحن لأجل توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة للأسر التي عليهن إعالتهن. حيث كانت ولاتزال الحرب الاقتصادية المفتعلة الظالمة قد أنهكت الآباء قبل الأمهات،

وبعض الأسر لاتزال في مشوار الجري خلف راتب الشهيد الذي قتل بتلك الأيام دفاعاً عن عدن والجرحى الذين فقدوا أعز مالديهم وأصبح البعض منهم طريح الفراش راتبه لايتجاوز 58 ألف ريال يمني أي مايعادل 150 ريال سعودي أو أقل راتب زهيد، ومع هذا الوضع الفاسد ، فهناك مشاق وعقبات أمام الأسرة حتى لاتتحصل على الراتب بسهولة لقد أصبح الحصول على راتب الشهيد أو الجريح مشقة بحد ذاته رغم أنه لايساوي قيمة كيس دقيق حسبنا الله ونعم الوكيل. 

مقايضة لا أخلاقية العفة والشرف مقابل المال : 

مع انسداد أفق الحصول على المال بطرق الحلال التي أوصدها الفاسدون في وجوه الأسر العفيفة وفي المقابل فتحت أبواب الدعارة والمخدرات وغيرها من طرق الكسب الغير مشروع وأصبح مصير بعض الأسر والشباب على المحك، حيث تواجه النساء والفتيات بشكل عام في النزاعات المسلحة عدة أشكال من الانتهاكات منها الاغتصاب أو المقايضة المال مقابل هتك العرض، حيث يستغل بعض ضعاف النفوس احتياج بعض الأسر الفقيرة للمال لإدخالها في متاهات الرذيلة والانحراف،  فيما فضلت أغلب الأسر الجنوبية النبيلة الموت في سبيل الحفاظ على العفة والشرف ولايزال أغلبها إن لم تكن جميعها تطرق أبواب الكسب الشريف رغم صعوبة الحصول عليه في ظل الفساد الإداري والمالي والاقتصادي المفتعل من قبل القوى اليمنية والإقليمية الممسكة بزمام العاصمة عدن خصوصا والجنوب عموما. 

وتظل الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها، أعددت شعباً طيب الأعراق، وكذلك هي الأم الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى